وذكر أعرابيّ قوما تحاربوا فقال : أقبلت الفحول ، تمشي مشي الوعول ، فلما تصافحوا بالسيوف ، فغرت « 1 » المنايا أفواهها .
وقال آخر يذكر قوما أسروا : استنزلوهم عن الجياد بليّنة الخرصان « 2 » ، ونزعوهم نزع الدّلاء بالأشطان « 3 » .
وقال أعرابي في آخرين ابتغوا قوما أغاروا عليهم ، فقال : احتثّوا كل جماليّة عيرانة « 4 » ، كيما يخصفون أخفاف المطيّ بحوافر الخيل ، حتى أدركوهم بعد ثالثة ، فجعلوا المرّان أرشية المنايا فاستقوا بها أرواحهم .
ومن أحسن ما قيل في السيف قول حبيب :
ونبّهن مثل السيف لو لم تسلّه * يدان لسلّته ظباه من الغمد
وقال في صفة الرماح :
مثقّفات سلبن الروم زرقتها * والعرب ألوانها والعاشق القضفا « 5 »
ومن الإفراط القبيح قول النابغة في وصف السيف :
يقدّ السّلوقيّ المضاعف نسجه * ويوقد في الصّفّاح نار الحباحب « 6 »
فذكر أنه يقدّ الدرع المضاعف نسجه ، والفارس ، والفرس ، ويقع بها في الأرض فيقدح النار من الحجارة .
وأقبح منه في الإفراط قول الآخر :
تظل تحفر عنه إن ضربت به * بعد الذراعين والقيدين والهادي « 7 »
هامش
( 1 ) فغرت : فتحت .
( 2 ) الخرصان : القنا ، الواحدة : خرص بضم الخاء وتكسر .
( 3 ) الأشطان : الحبال .
( 4 ) الجمّالية : الناقة الوثيقة كالجمل ، والعيرانة : الناجية في نشاط .
( 5 ) القضف : النحافة .
( 6 ) الحباحب : هي ما اقتدح من شرر النار في الهواء من اصطكاك الحجارة بعضها ببعض .
( 7 ) الهادي : العنق .