وقد جمع العلويّ وصف الخيل والسلاح كله فأحسن وجوّد حيث يقول :
بحسبي من مالي من الخيل أعيط * سليم الشّظى عاري النّواهق أمعط « 1 »
وأبيض من ماء الحديد مهنّد * وأسمر عسّال الكعوب عنطنط « 2 »
وبيضاء كالضّحضاح زغف مفاضة * يكفّتها عنّي نجاد مخطّط « 3 »
ومعطوفة الأطراف كبداء سمحة * منفّجة الأعضاد صفراء شوحط « 4 »
فيا ليت مالي غير ما قد جمعته * على لجّة تيّارها يتغطغط « 5 »
ويا ليتني أمسي على الدّهر ليلة * وليس على نفسي أمير مسلّط
لابن عبد ربه
: ومن قولنا في وصف الرمح والسيف :
بكلّ ردينيّ كأنّ سنانه * شهاب بدا في ظلمة اللّيل ساطع
تقاصرت الآجال في طول متنه * وعادت به الآمال وهي فجائع
وساءت ظنون الحرب في حسن ظنّه * فهنّ ظبات للقلوب قوارع « 6 »
وذي شطب تقضي المنايا بحكمه * وليس لما تقضي المنيّة دافع
فرند إذا ما اعتنّ للعين راكد * وبرق إذا ما اهتز بالكفّ لامع
يسلّل أرواح الكماة انسلاله * ويرتاع منه الموت والموت رائع
إذا ما التقت أمثاله في وقيعة * هنالك ظنّ النفس بالنفس واقع
ومن قولنا في وصف السيف :
هامش
( 1 ) الأعيط : الطويل العنق ، والشنطي : عظم لازق بالركبة أو بالذراع أو بالوظيف . والنواهق : يريد بها الناهقين : وهما عظمان شاخصان من ذي الحافر في مجرى الدمع . والأمعط : الذي لا شعر على جسده .
( 2 ) العسال : الرمح الشديد الاهتزاز والعنطنط : الطويل .
( 3 ) البيضاء : يريد بها الدرع ، والضحضاح : الماء اليسير ويكفّتها عنّي : يريد أن زوائد هذه الدرع تلتصق بنجاد سيفه فلا تعوق حركته .
( 4 ) الكبداء : القوس بملإ الكفّ مقبضها ، والسمحة : الواتية والشوحط : شجر تتخذ منه القسيّ .
( 5 ) يتغطغط : أي يضطرب .
( 6 ) الظّبا : الحدّ في السيف وغيره .