تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

بين عمر بن الخطاب وعمرو بن معد يكرب في الصمصامة

: العتبي قال : بعث عمر بن الخطاب إلى عمرو بن معد يكرب أن يبعث إليه بسيفه المعروف بالصّمصامة ، فبعث به إليه ، فلما ضرب به وجده دون ما كان يبلغه عنه ، فكتب إليه في ذلك ، فردّ عليه : إنما بعثت إلى أمير المؤمنين بالسيف ، ولم أبعث بالساعد الذي يضرب به . وسأله عمر بن الخطاب يوما عن السلاح ، فقال : يسأل أمير المؤمنين عما بدا له . قال : ما تقول في التّرس ؟ قال : هو المجنّ الدائر ، وعليه تدور الدوائر . قال : فما تقول في الرّمح ؟ قال : أخوك وربما خانك فانقصف . قال : فالنّبل ؟ قال : منايا تخطي وتصيب . قال : فما تقول في الدّرع ؟ قال : مثقلة للراجل ، متعبة للفارس ، وإنها لحصن حصين . قال : فما تقول في السيف ؟ قال : هناك لا أمّ لك يا أمير المؤمنين ، فضربه عمر بالدّرة وقال : بل لا أمّ لك . قال : الحمى أضرعتني لك « 1 » .

لابن يامين في الصمصامة

: الهيثم بن عدي قال : وصف سيف عمرو بن معد يكرب الذي يقال له الصّمصامة لموسى الهادي ، فدعا به فوضع بين يديه مجرّدا ، ثم قال لحاجبه : ائذن للشعراء . فلما دخلوا أمرهم أن يقولوا فيه ، فبدرهم ابن يامين « 2 » فقال :
حاز صمصامة الزّبيديّ عمرو * من جميع الأنام موسى الأمين سيف عمرو وكان فيما سمعنا * خير ما أغمدت عليه الجفون أخضر المتن بين حدّيه نور * من فرند تمتدّ فيه العيون أوقدت فوقه الصواعق نارا * ثم ساطت به الذّعاف القيون « 3 » فإذا ما سللته بهر الشم * س ضياء فلم تكد تستبين
هامش
( 1 ) أراد أنّ الإسلام قيّده ، ولو كنت في الجاهلية لم تكلّمني بهذا الكلام ، وهو مثل تضربه العرب إذا اضطرب للخضوع . ( 2 ) اضطرب هذا الاسم في الأصول : فمرّة « ابن قسي » ومرّة « ابن أقيس » وما أثبتناه هنا من رواية نهاية الأرب وابن خلّكان ( 2 / 403 ) ومروج الذهب ( 4 / 286 ) وديوان المعاني ( 2 / 52 ) . ( 3 ) شابت : مزجت ، والذّعاف : والقيون : جمع قين وهو الحدّاد .