الحلبة والرهان
والحلبة : مجمع الخيل ، ويقال : مجتمع الخيل ، ويقال : مجتمع الناس للرهان ؛ وهو من قولك : حلب بنو فلان على بني فلان وأحلبوا : إذا اجتمعوا . ويقال منه : حلب الحالب اللبن في القدح : أي جمعه فيه . والمقوس : الحبل الذي يمدّ في صدور الخيل عند الإرسال للسياق . والمنصبة : الخيل حين تنصب للإرسال .
وأصل الرهان من الرهن ، لأن الرجل يراهن صاحبه في المسابقة ، يضع هذا رهنا وهذا رهنا ، فأيهما سبق فرسه أخذ رهنه ورهن صاحبه . والرهان ، مصدر راهنته مراهنة ورهانا ، كما تقول : قاتلته مقاتلة وقتالا . وهذا كان من أمر الجاهلية ، وهو القمار المنهيّ عنه . فإن كان الرهن من أحدهما بشيء مسمّى على أنه إن سبق لم يكن له شيء ، وإن سبقه صاحبه أخذ الرهن ، فهذا حلال ؛ لأن الرهن إنما هو من أحدهما دون الآخر ؛ وكذلك إن جعل كل واحد منهما رهنا وأدخلا بينهما محلّلا ، وهو فرس ثالث يكون مع الأولين ، ويسمى أيضا الدّخيل ولا يجعل لصاحب الثالث شيء ، ثم يرسلون الأفراس الثلاثة ، فإن سبق أحد الأوّلين أخذ رهنه ورهن صاحبه فكان له طيبا ، وإن سبق الدخيل أخذ الرهنين جميعا ، وإن سبق هو لم يكن عليه شيء . ولا يكون الدخيل إلا رائعا جوادا ، لا يأمنان أن يسبقهما ؛ وإلا فهذا قمار ، لأنهما كأنهما لم يدخلا بينهما محلّلا .
قال الأصمعي : السابق من الخيل : الأول ، والمصلّي : الثاني الذي يتلوه . قال : وإنما قيل له مصلّ ، لأنه يكون عند صلوي السابق ، وهما جانبا ذنبه عن يمينه وشماله ؛ ثم الثالث والرابع لا اسم لواحد منهما إلى العاشر ، فإنه يسمّى سكيتا .
قال أبو عبيدة : لم نسمع في سوابق الخيل ممن يوثق بعلمه اسما لشيء منها إلا الثاني والعاشر ؛ فإن الثاني اسمه المصلّي ، والعاشر السّكيت ؛ وما سوى ذينك يقال له الثالث والرابع ، وكذلك إلى التاسع ، ثم السّكيت ويقال السّكّيت ، بالتشديد والتخفيف ، فما جاء بعد ذلك لم يعتدّ به . والفسكل - بالكسر - الذي يجيء آخر