ولما أنشده مسلم بن قتيبة ، قال له : أخطأت في هذا يا أبا الجحاف ، جعلته مقيّدا .
قال : قرّبني من ذنب البعير .
وأنشد الأصمعي :
قد أطرق الحيّ على سابح * أسطع مثل الصّدع الأجرد
لمّا أتيت الحيّ في متنه * كأنّ عرجونا بمثنى يدي « 1 »
أقبل يختال على شأوه * يضرب في الأقرب والأبعد
كأنّه سكران أو عابس * أو ابن ربّ حدث المولد
وقال غيره :
أما إذا استقبلته فكأنه * جذع سما فوق النّخيل مشذّب
وإذا اعترضت له استوت أقطاره * وكأنّه ، مستدبرا ، متصوّب
وقال ابن المعتز :
وقد يحضر الهيجاء في شنج النّسا * تكامل في أسنانه فهو قارح « 2 »
له عنق يغتال طول عنانه * وصدر إذا أعطيته الجري سابح
إذا مال عن أعطافه قلت شارب * عناه بتصريف المدامة طافح
وقال أيضا :
ولقد وطئت الغيث يحملني * طرف كلون الصّبح حين وقد
يمشي ويعرض في العنان كما * صدف المعشّق بالدلال وصد « 3 »
طارت به رجل مرصّعة * رجّامة لحصى الطريق ويد « 4 »
فكأنه موج يسيل إذا * أطلقته وإذا حبست جمد
هامش
( 1 ) العرجون : أصل العذق ، وهو عنقود النخل .
( 2 ) شنج النسا : أي تقبض عرق النّسا ويكون من الورك إلى الكعب . والقارح : الفرس في الخامسة من عمره .
( 3 ) صدف : امتنع وكذلك الصدّ .
( 4 ) رجّامة : من الرّجم ، أي مثيرة لها .