يفرّ جبان القوم عن أمّ نفسه * ويحمي شجاع القوم من لا يناسبه
ويرزق معروف الجواد عدوّه * ويحرم معروف البخيل أقاربه « 1 »
وقال خالد بن الوليد عند موته : لقد لقيت كذا وكذا زحفا ، وما في جسمي موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية ؛ ثم ها أنا ذا أموت حتف نفسي كما يموت العير « 2 » ؛ فلا نامت أعين الجبناء .
للفرار السلمي في الفرار
: ومن أشعار الفرّارين الذين حسّنوا فيها الفرار على قبحه حتى حسن ، قول الفرّار السلمي « 3 » :
وكتيبة لبّستها بكتيبة * حتى إذا التبست أملت بها يدي « 4 »
وتركتهم تقص الرماح ظهورهم * من بين مقتول وآخر مسند « 5 »
هل ينفعنّي أن تقول نساؤهم * وقتلت دون رجالها : لا تبعد
للحارث بن هشام في الفرار
: وقال أبو عبيدة معمر بن المثنّى : ما اعتذر أحد من الفرّارين بأحسن مما اعتذر به الحارث بن هشام حيث يقول :
اللّه يعلم ما تركت قتالهم * حتى رموا مهري بأشقر مزبد
وعلمت أنّي إن أقاتل واحدا * أقتل ولا يضرر عدوّي مشهدي
فصدفت عنهم والأحبّة فيهم * طمعا لهم بعقاب يوم مرصد « 6 »
وهذا الذي سمعه صاحب رتبيل فقال : يا معشر العرب ، حسّنتم كلّ شيء فحسن حتى الفرار .
هامش
( 1 ) معروف الجواد : أي كرمه .
( 2 ) العير : الحمار .
( 3 ) هو حيان بن الحكم شاعر مخضرم صحابي ، كان صاحب راية بني سليم يوم الفتح .
( 4 ) لبستها : أي خلطتها ، ونفضت لها يدي : كناية عن الاعراض عنها .
( 5 ) تقص : تكسر وتقصم .
( 6 ) صدفت عنهم : أعرضت عنهم .