تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

مقتل محمد ابن أبي بكر

: الشيباني قال : لما نزل محمد بن أبي بكر مصر وصيّر إليه معاوية معاوية بن حديج الكندي . تفرّق عن محمد من كان معه ، فتغيّب فدلّ عليه ، فأخذه فضرب عنقه وبعث برأسه إلى معاوية . فكان أول رأس طيف به في الإسلام . وكان محمد بن جعفر بن أبي طالب معه ، فاستجار بأخواله من خثعم فغيّبوه ؛ وكان سيّد خثعم يومئذ رجلا في ظهره بزخ « 1 » من كسر أصابه ، فكان إذا مشى ظنّ الجاهل أنه يتبختر في مشيته ، فذكر لمعاوية أنه عنده ، فقال له : أسلم إلينا هذا الرجل . فقال : ابن أختنا لجأ إلينا لنحقن دمه ، فدعه عنك يا أمير المؤمنين . قال : واللّه لا أدعه حتى تأتيني به . قال : لا واللّه لا آتيك به . قال : كذبت ، واللّه لتأتينّي به ، إنك ما علمت لأوره « 2 » . قال : أجل ، إني لأوره حين أقاتلك على ابن عمك لتحقن دمه ، وأقدّم ابن عمي دونه تسفك دمه . فسكت عنه معاوية وخلّى بينه وبينه .

المهدي ومعن في رجل أهدر دمه

: الشيباني قال : قال سعيد بن سلم : أهدر المهدي دم رجل من أهل الكوفة فأقام الرجل حينا متواريا ، ثم إنه ظهر بمدينة السلام ، فكان ظاهرا كغائب ، خائفا مترقبا . فبينا هو يمشي في بعض نواحيها إذ بصر به رجل من أهل الكوفة فعرفه فأهوى إلى مجامع ثوبه وقال هذا بغية أمير المؤمنين . فأمكن الرجل من قياده ونظر إلى الموت أمامه . فبينا هو على تلك الحالة إذ سمع وقع الحوافر من وراء ظهره ، فالتفت فإذا معن بن زائدة ، فقال : يا أبا الوليد ، أجرني أجارك اللّه . فوقف وقال للرجل الذي تعلق به : ما شأنك ؟ قال : بغية أمير المؤمنين الذي أهدر دمه وأعطى لمن دلّ عليه مائة ألف . فقال : يا غلام ، انزل عن دابتك واحمل أخانا . فصاح الرجل : يا معشر الناس ، يحال بيني وبين من طلبه أمير المؤمنين . قال له معن : اذهب فأخبره أنه عندي . فانطلق إلى باب أمير المؤمنين فأخبر الحاجب ، فدخل إلى المهدي فأخبره ، فأمر بحبس
هامش
( 1 ) البزخ : خروج الصدر ودخول الطهر . ( 2 ) الأوره : الأحمق .