وبعد هذا يأتي قول حسان في ذلك .
وأسلم الحارث يوم فتح مكة وحسن إسلامه ، وخرج في زمن عمر إلى الشام من مكة بأهله وماله ، فاتبعه أهل مكة يبكون ، فرقّ وبكى وقال : أما لو كنا نستبدل دارا بدارنا ، أو جارا بجارنا ، ما رأينا بكم بدلا ؛ ولكنها النّقلة إلى اللّه فلم يزل هناك مجاهدا حتى مات .
وقال آخر :
قامت تشجّعني هند وقد علمت * أنّ الشّجاعة مقرون بها العطب
لا والذي منع الأبصار رؤيته * ما يشتهي الموت عندي من له أدب
للحرب قوم أضلّ اللّه سعيهم * إذا دعتهم إلى نيرانها وثبوا
ولست منهم ولا أهوى فعالهم * لا القتل يعجبني منها ولا السّلب
وقال محمود الوراق :
أيها الفارس المشيخ المغير * إنّ قلبي من السلاح يطير « 1 »
ليس لي قوّة على رهج الخي * ل إذا ثوّر الغبار مثير « 2 »
واستدارت رحى الحروب بقوم * فقتيل وهارب وأسير « 3 »
حيث لا ينطق الجبان من الذّعر * ويعلو الصّياح والتّكبير
أنا في مثل ذا وهذا بليد * ولبيب في غيره نحرير « 4 »
وقال أيمن بن خريم :
إنّ للفتنة ميطا بيّنا * فرويد الميط منها يعتدل « 5 »
فإذا كان عطاء فأتهم * وإذا كان قتال فاعتزل
إنما يوقدها جهّالها * حطب النّار فدعها تشتعل
هامش
( 1 ) المشيح : الجاد الماضي في أموره .
( 2 ) الرهج : الغبار الساطع .
( 3 ) الرّحى : الطاحون .
( 4 ) النحرير : العالم .
( 5 ) الميط : الهياج والصخب .