إذا صوّت العصفور طار فؤاده * وليث حديد النّاب عند الثّرائد « 1 »
الحجاج وخيل لأمية
: أتى الحجاج بدواب من دواب أمية قد وسم على أفخاذها : « عدّة » فأمر الحجاج أن يكتب تحت ذلك : « للفرار » .
وقال أبو دلامة : كنت مع مروان « 2 » أيام الضحاك الحروري ، فخرج فارس منهم فدعا إلى البراز ، فخرج إليه رجل ، فقتله ، ثم ثان ، ثم ثالث . فانقبض الناس عنه ، وجعل يدنو ويهدر كالفحل المغتلم « 3 » ، فقال مروان : من يخرج إليه وله عشرة آلاف ؟
قال : فلما سمعت عشرة آلاف هانت عليّ الدنيا وسخوت بنفسي في سبيل عشرة آلاف وبرزت إليه . فإذا عليه فرو قد بلّه المطر فارمعلّ « 4 » ، ثم أصابته الشمس فاقفعلّ « 5 » ، وله عينان تتقدان كأنّهما جمرتان ؛ فلما رآني فهم الذي أخرجني ، فأقبل نحوي وهو يرتجز ويقول :
وخارج أخرجه حبّ الطّمع * فرّ من الموت وفي الموت وقع
من كان ينوي أهله فلا رجع
فلما رأيته قنّعت رأسي ووليت هاربا ومروان يقول : من هذا الفاضح ؟ لا يفوتكم ! فدخلت في غمار الناس .
لأعرابي في الغزو
: وقيل لأعرابي : ألا تغزو العدوّ ؟ قال : وكيف يكونون لي عدوّا وما أعرفهم ولا يعرفونني ؟
هامش
( 1 ) الثرائد : أي الأكل السهل الطري ، والثريد : طعام من خبز مفتت ومرق .
( 2 ) هو مروان بن محمد .
( 3 ) المغتلم : المتهيّج .
( 4 ) فارمعلّ : ابتل .
( 5 ) فاقفعل : أي تقبّض .