تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
إذا صوّت العصفور طار فؤاده * وليث حديد النّاب عند الثّرائد « 1 »

الحجاج وخيل لأمية

: أتى الحجاج بدواب من دواب أمية قد وسم على أفخاذها : « عدّة » فأمر الحجاج أن يكتب تحت ذلك : « للفرار » . وقال أبو دلامة : كنت مع مروان « 2 » أيام الضحاك الحروري ، فخرج فارس منهم فدعا إلى البراز ، فخرج إليه رجل ، فقتله ، ثم ثان ، ثم ثالث . فانقبض الناس عنه ، وجعل يدنو ويهدر كالفحل المغتلم « 3 » ، فقال مروان : من يخرج إليه وله عشرة آلاف ؟ قال : فلما سمعت عشرة آلاف هانت عليّ الدنيا وسخوت بنفسي في سبيل عشرة آلاف وبرزت إليه . فإذا عليه فرو قد بلّه المطر فارمعلّ « 4 » ، ثم أصابته الشمس فاقفعلّ « 5 » ، وله عينان تتقدان كأنّهما جمرتان ؛ فلما رآني فهم الذي أخرجني ، فأقبل نحوي وهو يرتجز ويقول :
وخارج أخرجه حبّ الطّمع * فرّ من الموت وفي الموت وقع من كان ينوي أهله فلا رجع
فلما رأيته قنّعت رأسي ووليت هاربا ومروان يقول : من هذا الفاضح ؟ لا يفوتكم ! فدخلت في غمار الناس .

لأعرابي في الغزو

: وقيل لأعرابي : ألا تغزو العدوّ ؟ قال : وكيف يكونون لي عدوّا وما أعرفهم ولا يعرفونني ؟
هامش
( 1 ) الثرائد : أي الأكل السهل الطري ، والثريد : طعام من خبز مفتت ومرق . ( 2 ) هو مروان بن محمد . ( 3 ) المغتلم : المتهيّج . ( 4 ) فارمعلّ : ابتل . ( 5 ) فاقفعل : أي تقبّض .