الذمار « 1 » . نعم ، حتى كان فيهم من يحمي الجراد إذا نزل في جواره ، فسمّي مجير الجراد .
وقال مروان بن أبي حفصة يمدح معن بن زائدة ويصف مفاخر بني شيبان ومنعهم لمن استجار بهم :
هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا * أجابوا ، وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا
هم يمنعون الجار حتّى كأنّما * لجارهم بين السّماكين منزل « 2 »
وقال آخر :
هم يمنعون الجار حتّى كأنّه * كثيبة زور بين خافيتي نسر « 3 »
معاوية وهانئ في مال اختانه ابن شهاب
: وذكر أن معاوية ولّى كثير بن شهاب المذحجيّ خراسان ، فاختان مالا كثيرا . ثم هرب فاستتر عند هانئ بن عروة المرادي . فبلغ ذلك معاوية فهدر دم هانئ . فخرج هانئ إلى معاوية ، فكان في جواره . ثم حضر مجلسه وهو لا يعرفه . فلما نهض الناس ثبت مكانه ، فسأله معاوية عن أمره ، فقال : أنا هانئ بن عروة ، فقال : إنّ هذا اليوم ليس باليوم الذي يقول فيه أبوك :
أرجّل جمّتي وأجرّ ذيلي * وتحمل شكّتي أفق كميت « 4 »
وأمشي في سراة بني غطيف * إذا ما ساءني أمر أبيت « 5 »
قال : أنا واللّه يا أمير المؤمنين اليوم أعزّ مني ذلك اليوم . قال : بم ذلك ؟ قال :
بالإسلام . قال : أين كثير بن شهاب ؟ قال : عندي وعندك يا أمير المؤمنين . قال :
انظر إلى ما اختانه فخذ منه بعضا وسوّغه بعضا ، وقد أمّنّاه ووهبناه لك .
هامش
( 1 ) الذّمار : ما يحمى ويدافع عنه كالعرض والشرف .
( 2 ) السماكين : نجمين في السماء .
( 3 ) كثيبة الزور : أي مجتمعه . والخافية : الريش في الجناح بعد القوادم جمعه : خوافي .
( 4 ) الأفق : الفرس الرائعة الكريمة .
( 5 ) السراة : السادة .