أبناءهم ونساءهم وأموالهم . قال : ولم ؟ قال : أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم . فأنقض به « 1 » ، وقال : راعي ضأن اللّه ! وهل يردّ المنهزم شيء ؟
إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليك ، فضحت في أهلك ومالك ؛ ويحك ! إنك لم تصنع بتقديم البيضة بيضة هوازن « 2 » إلى نحور الخيل شيئا ، ارفعهم إلى متمنّع بلادهم وعليا قومهم ، ثم الق الصّباء « 3 » على متون الخيل ؛ فإن كانت لك لحق بك من وراءك ، وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك . قال : لا واللّه لا أفعل ذلك ؛ إنك قد كبرت وذهل عقلك . قال دريد : هذا يوم أشهده ولم يفتني . ثم أنشأ يقول :
يا ليتني فيها جذع * أخبّ فيها وأضع « 4 »
أقود وطفاء الزّمع * كأنّها شاة صدع « 5 »
لقتيبة ينصح أصحابه
: وكان قتيبة بن مسلم يقول لأصحابه : إذا غزوتم ، فأطيلوا الأظفار ، وقصّروا الشعور ، والحظوا الناس شزرا « 6 » ، وكلّموهم رمزا ، واطعنوهم وخزا « 7 » .
لأبي مسلم ينصح قواده
: وكان أبو مسلم يقول لقواده : أشعروا قلوبكم الجرأة فإنها من أسباب الظفر ، وأكثروا ذكر الضغائن فإنها تبعث على الإقدام ، والزموا الطاعة فإنها حصن المحارب .
هامش
( 1 ) انقص به : أي أنكر عليه ، وزجره .
( 2 ) بيضة هوازن : أي جماعتهم .
( 3 ) الصباء : يريد المسلمين ، كان المشركون يسمّونهم بهذا الاسم لأنهم تركوا دينهم وخرجوا من دين الجاهلية إلى الاسلام .
( 4 ) الجذع : الشاب أو الخبب والوضع : ضربان من السّير .
( 5 ) الوطفاء : الطويلة الشعر ، والزمع : الشعر الذي فوق مربط قيد الدابة ، والشاة : الوعل أي تيس الجبل ، هنا ، والصدع : من الأوعال والظباء والحمر : الفتي الشاب القوي .
( 6 ) شزرا : أي بمؤخّرة عيونكم ، غضابى .
( 7 ) الوخز : أي كوخز الابر .