تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

من عمر إلى ابن مقرن في الصائفة

: وكتب عمر بن الخطاب إلى النعمام بن مقرّن وهو على الصائفة : أن استعين في حربك بعمرو بن معد يكرب ، وطليحة الأزري ، ولا تولّهما من الأمر شيئا ؛ فإن كل صانع أعلم بصناعته . وقال عمرو بن معد يكرب يصف صبره وجلده في الحرب :
أعاذل عدّتي بزّي ورمحي * وكلّ مقلّص سلس القياد « 1 » أعاذل إنما أفنى شبابي * إجابتي الصّريخ إلى المنادي « 2 » مع الأبطال حتى سلّ جسمي * وأقر عاتقي حمل النّجاد ويبقى بعد حلم القوم حلمي * ويفنى قبل زاد القوم زاديّ ومن عجب عجبت له حديث * بديع ليس من بدع السّداد تمنّى أن يلاقيني أبيّ * وددت وأينما منّي ودادي تمنّاني وسابغتي قميصي * كأنّ قتيرها حدق الجراد « 3 » وسيف لابن ذي كنعان عندي * تخيّر نصله من عهد عاد فلو لاقيتني للقيت ليثا * هصورا ذا ظبا وشبا حداد « 4 » ولاستيقنت أنّ الموت حقّ * وصرّح شحم قلبك عن سواد أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
ومن قوله في قيس بن مكشوح المرادي :
تمنّاني على فرس * عليه جالس أسده عليّ مفاضة كالنّهي * أخلص ماءه جدده « 5 » فلو لاقيتني للقي * ت ليثا فوقه لبده
هامش
( 1 ) البزّ : السلاح ، والمقلّص : الفرس الطويل القوائم المشرف المشمر . ( 2 ) الصّريخ : المستغيث به . ( 3 ) السابقة : الدرع ، والقتير : المسامير التي تكون بين حلقاتها . ( 4 ) الهصور : الذي يقضي على فريسته . ( 5 ) المفاضة : الدرع الواسعة ، والنّهي : الغدير من الماء ، والجدد : الأرض الصلبة ، شبّه الدرع بالغدير في صفائها واطرادها .