من عمر إلى ابن مقرن في الصائفة
: وكتب عمر بن الخطاب إلى النعمام بن مقرّن وهو على الصائفة : أن استعين في حربك بعمرو بن معد يكرب ، وطليحة الأزري ، ولا تولّهما من الأمر شيئا ؛ فإن كل صانع أعلم بصناعته .
وقال عمرو بن معد يكرب يصف صبره وجلده في الحرب :
أعاذل عدّتي بزّي ورمحي * وكلّ مقلّص سلس القياد « 1 »
أعاذل إنما أفنى شبابي * إجابتي الصّريخ إلى المنادي « 2 »
مع الأبطال حتى سلّ جسمي * وأقر عاتقي حمل النّجاد
ويبقى بعد حلم القوم حلمي * ويفنى قبل زاد القوم زاديّ
ومن عجب عجبت له حديث * بديع ليس من بدع السّداد
تمنّى أن يلاقيني أبيّ * وددت وأينما منّي ودادي
تمنّاني وسابغتي قميصي * كأنّ قتيرها حدق الجراد « 3 »
وسيف لابن ذي كنعان عندي * تخيّر نصله من عهد عاد
فلو لاقيتني للقيت ليثا * هصورا ذا ظبا وشبا حداد « 4 »
ولاستيقنت أنّ الموت حقّ * وصرّح شحم قلبك عن سواد
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
ومن قوله في قيس بن مكشوح المرادي :
تمنّاني على فرس * عليه جالس أسده
عليّ مفاضة كالنّهي * أخلص ماءه جدده « 5 »
فلو لاقيتني للقي * ت ليثا فوقه لبده
هامش
( 1 ) البزّ : السلاح ، والمقلّص : الفرس الطويل القوائم المشرف المشمر .
( 2 ) الصّريخ : المستغيث به .
( 3 ) السابقة : الدرع ، والقتير : المسامير التي تكون بين حلقاتها .
( 4 ) الهصور : الذي يقضي على فريسته .
( 5 ) المفاضة : الدرع الواسعة ، والنّهي : الغدير من الماء ، والجدد : الأرض الصلبة ، شبّه الدرع بالغدير في صفائها واطرادها .