سبنتي ضيغما هصرا * صلخدا ناشزا كتده « 1 »
يسامي القرن إن فرن * تيمّمه فيعتضده « 2 »
فيأخذه فيرديه * فيخفضه فيقتصده « 3 »
فيدمغه فيحطمه * فيخصمه فيزدرده
المكيدة في الحرب
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : الحرب خدعة .
وقال المهلّب لبنيه : عليكم بالمكيدة في الحرب فإنها أبلغ من النجدة .
وكان المهلّب يقول : أناة في عواقبها فوت ، خير من عجلة في عواقبها درك « 4 » .
وقال مسلمة بن عبد الملك : ما أخذت أمرا قط بحزم فلمت نفسي فيه وإن كانت العاقبة عليّ ، ولا أخذت أمرا قطّ وضيّعت الحزم فيه إلا لمت نفسي عليه وإن كانت لي العاقبة .
وسئل بعض أهل التمرس بالحرب : أيّ المكايد فيها أحزم ؟ قال : إذكاء العيون « 5 » ، وإفشاء الغلبة ، واستطلاع الأخبار ؛ وإظهار السرور ، وإماتة الفرق « 6 » ، والاحتراس من البطانة « 7 » من غير إقصاء لمن يستنصح ، ولا استناد لمن يستغشّ ، وإشغال الناس عما هم فيه من الحرب بغيره .
وفي كتاب للهند : الحازم يحذر عدوّه على كل حال : يحذر المواثبة إن قرب ، والغارة إن بعد ، والكمين إن انكشف ، والاستطراد إن ولّى .
بين المأمون والفضل بن سهل في رأي فات الأمين
: قال المأمون للفضل بن سهل : قد كان لأخي رأي لو عمل به لظفر . فقال له
هامش
( 1 ) السبنتي الجريء المقدام ، والنّمر ، والصلخد : الصلب القوي ، والناشز : المرتفع ، والكند : ما بين الكتفين .
( 2 ) تيمّمه : قصده ، ويعتضده : أي يحمله ويرفعه .
( 3 ) فيقتصده : أي يقتله .
( 4 ) درك : نيل .
( 5 ) إذكاء العيون : نشر الجواسيس .
( 6 ) الفرق : الخوف .
( 7 ) البطانة : الحاشية المقرّبة ، الخاصة .