وكانوا يتمادحون بالموت قعصا « 1 » ويتهاجمون بالموت على الفراش ، ويقولون فيه :
مات فلان حتف أنفه . وأول من قال ذلك النبيّ عليه الصلاة والسلام .
عبد اللّه بن الزبير في مقتل أخيه مصعب
: وخطب عبد اللّه بن الزّبير الناس لما بلغه قتل مصعب أخيه ، فقال : إن يقتل فقد قتل أبوه وأخوه وعمه ، إنا واللّه لا نموت حتفا ولكن قعصا بأطراف الرماح وموتا تحت ظلال السيوف ؛ وإن يقتل مصعب فإن في آل الزبير خلفا منه . وقال السموأل بن عادياء :
وما مات منّا سيّد حتف أنفه * ولا طلّ منّا حيث كان قتيل « 2 »
تسيل على حدّ الظّبات نفوسنا * وليس على غير السّيوف تسيل « 3 »
وقال آخر :
وإنا لتستحلي المنايا نفوسنا * ونترك أخرى مرّها فنذوقها
وقال الشّنفري :
فلا تدفنوني ، إنّ دفني محرّم * عليكم ولكن خامري أمّ عامر
إذا حملت رأسي وفي الرأس أكثري * وغودر عند الملتقى ثمّ سائري
هنالك لا أبغي حياة تسرّني * سجيس اللّيالي مبسلا بالجزائر « 4 »
قوله « خامري أم عامر » : هي الضبع . يعني : إذا قتلتموني فلا تدفنوني ولكن ألقوني إلى التي يقال لها : خامري أمّ عامر ، وهي الضبع . وهذا اللفظ بعيد من المعنى .
هامش
( 1 ) يقولون مات قعصا : أي أصابته ضربة أو رمية فمات مكانه .
( 2 ) حتف أنفه : أي على فراشه . وطلّ : ذهب دمه هدرا ولم يثأر له .
( 3 ) تسيل : أيّ تزهق والظبات : السيوف والرماح وغيرها .
( 4 ) سجيس الليالي : أي أبدا : ومبسلا : أي مسلّما .