العمل في الحروب
قيل لأكثم بن صيفيّ : صف لنا العمل في الحرب . قال أقلّوا الخلاف على أمراتكم ، فلا جماعة لمن اختلف عليه . واعلموا أن كثرة الصياح من الفشل ؛ فتثبّتوا ؛ فإن أحزم الفريقين الرّكين . وربّ عجلة تعقب ريثا . وادّرعوا اللّيل فإنه أخفى للويل ، وتحفّظوا من البيات .
وقال شبيب الحروريّ : الليل يكفيك الجبان ونصف الشجاع . وكان إذا أمسى يقول لأصحابه : أتاكم المدد .
وقالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها يوم الجمل ، وسمعت منازعة أصحابها وكثرة صياحهم : المنازعة في الحرب خور « 1 » ، والصياح فيها فشل ، وما برأيي خرجت مع هؤلاء .
وقال عتبة بن ربيعة لأصحابه يوم بدر لما رأى عسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أما ترونهم خرسا لا يتكلّمون ، يتلمّظون تلمّظ الحيات « 2 » .
لابن أبي طالب في العواقب
: وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : من أكثر النظر في العواقب لم يشجع .
وقال النعمان بن مقرّن لأصحابه عند لقاء العدوّ : إني هازّ لكم الراية ، فليصلح كلّ رجل منكم من شأنه وليشدّ على نفسه وفرسه ؛ ثم إني هازّها لكم الثانية . فلينظر كل رجل منكم موقع سهمه وموضع عدوّه ومكان فرصته ؛ ثم إني هازّها لكم الثالثة وحامل ، فاحملوا على اسم اللّه .
هامش
( 1 ) الخور : الضعف .
( 2 ) تلمظت الحيّة : أخرجت لسانها .