تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظرف والظرفاء — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وأجود ما قيل في هذا الباب قول أبي ذؤيب الهذلي « 7 » : [ من الطويل ]
فإن تعرضي عنّي ، وإن تتبدّلي * خليلا ، وإحداكنّ سوء قصارها فإني ، إذا ما خلّة رثّ حبلها ، * وجدّت لصرمي ، واستمرّ عذارها وحالت كحول القوس طلّت وعطّلت * ثلاثا ، فأعيا ردّها وظهارها فإني قمين أن أودّع عهدها * بحمد ، ولم يرفع إلينا شنارها
وأحسن محمد بن عبد اللّه بن طاهر حيث يقول « 8 » : [ من الطويل ]
ألم تر أنّ المرء تدوى يمينه * فيقطعها عمدا ، ليسلم سائره وكيف تراه ، بعد يمناه ، صانعا * بمن ليس منه حين تدوى سرائره
« [ 165 ] » فهكذا لعمري ينبغي أن يفعل الأدباء ، وبمثل هذا فليتّعظ الظرفاء . وقد يجب على العاقل المتأدّب ، وذي الحنكة والتجارب ، أن يجعل المرأة بمنزلة الرّيحانة ، يتنعّم بنضرتها ، ويتمتّع بزهرتها ، حتى إذا جاء أوان جفافها ، وحالت عن حالها في وقت قطافها ، نبذها من يده وألقاها ، وباعدها من مجلسه وقلاها ، إذ لم يبق فيها بقية لمستمتع ، ولا لذّة لمتمتّع ؛ وللّه درّ الذي يقول « 1 » : [ من الطويل ]
تمتّع بها ما ساعفتك ، ولا تكن * عليك شجا في الحلق ، حين تبين وإن هي أعطتك اللّيان فإنّها * لآخر من خلّانها ستلين
هامش
( 7 ) الأبيات في شرح ديوان الهذليين 80 - 83 وفيها اختلاف كبير : وهاك هذا الاختلاف حسب الأبيات وشطورها . 1 - فان تصرمي حبلي وان . . . قصيرها2 - . . . رث وصلها * وجدت لصرم3 - . . . فعطلت * ثلاثا فاعيا عجسها وظهارها 4 - فاني جديّر . . . * ولم يرفع لدينا شنارها( 8 ) البيتان في بهجة المجالس 1 : 713 ، والتمثيل والمحاضرة 103 وفي نهاية الأرب 3 : 96 . ( [ 165 ] ) . . . ( 1 ) الأبيات في أخبار النساء 145 في حماسة أبي تمام 3 : 149 ، وهي في تمثال الأمثال 316 ، 549 منسوبة لمسكين الدارمي ، والأول في محاضرات الأدباء 2 : 51 دون نسبة . وفي الكشكول 3 : 444 الأول والثالث ينسبان لكثير ، وهي في ديوانه 176 وانظر تخريجها في المنسوب له .