وأنشدني أيضا : [ من الطويل ]
سأغدر ، حتّى تعجبوا من خيانتي ، * فما لي ذنب غير حسن وفائي
ولولا أمر عارضت ما سبقتني * إلى الغدر حقّا ، لو تركت ورائي
سأنزف دمعي حسرة وتندّما ، * على ما مضى من صبوتي وعنائي
وأنشدني للحسين الخليع « 1 » : [ من الطويل ]
تراك على الأيّام تنجو مسلّما * ولست ترى من غدرة أبدا بدّا
ألست الذي آليت باللّه جاهدا * يمينا ، وخنت اللّه موثقه عمدا
ألا في سبيل اللّه ودّ بذلته * لمن خانني ودّي ، ولم يرع لي عهدا
عدمتك من قلب أقام لغادر * على العهد ، حتى كاد يقتلني جدّا
ومن ذلك قول الحكمي « 2 » : [ من الطويل ]
ألا في سبيل اللّه ودّ بذلته * لمن لم يكن منّي لمعشاره أهلا
سوى ما إذا فكّرت فيه وجدتني * أفوز به أنّى اكتسبت به عقلا
وأنشدني بعض الأدباء لنفسه : [ من الطويل ]
توافيت لي ، حتّى حسبتك مغرما ، * وأعرضت حتّى خلت نفسي مجرما
وما لك شيء منهما غير أنني * أراك ترى نقض المواثيق مغنما
وما كنت أدري كيف يصبر عاشق ، * ولا كيف يسلى بعد أن يتتيّما
فأنقذتني بالغدر من غمرة الهوى ، * وعلّمت قلبي الصّبر ، حتّى تعلّما
ولو لم تخلّصني بغدرك لم أجد * إلى سلوة ، حتّى القيامة ، سلّما
فلم تر عيني ، قبل شخصك ، ظالما ، * تعمّد أن يجني ، فأصبح منعما
فجوزيت عني بالذي أنت أهله ، * فكلّ امرئ يجزى بما قد تيمّما
هامش
( 1 ) هذه الأبيات لم ترد إلا في الظرف والظرفاء ( الحسين بن الضحاك 127 ) .
( 2 ) البيتان ليسا في المطبوع من ديوان أبي نواس . وهما في المحاسن والمساوي 124 دون نسبة وفي البيت الثاني اختلاف .