الرسول تعظيما لقدره ، ورفعا لحالته وإشادة لذكره ، وإبانة عن مكانه ، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة :
قالت وعيش أخي وحرمة والدي * لأنبّهنّ الحىّ إن لم تخرج
فخرجت خيفة قولها فتبسّمت * فعلمت أنّ يمينها لم تخرج
فضممتها ولثمتها وفديت من * حلفت علىّ يمين غير المخرج « 1 »
فانظر إلى ما حكاه من يمينها على جهة الإعظام لها ورفع القدر منها ، ورابعها ما يكون على جهة التغزل ومثاله ما قاله بعض الشعراء :
جنى وتجنّى والفؤاد يطيعه * فلا ذاق من يجنى علىّ كما يجنى
فإن لم يكن عندي كعينى ومسمعى * فلا نظرت عيني ولا سمعت أذني « 2 »
فقوله « فإن لم يكن عندي كسمعى » فيه دلالة على القسم ، وهو متضمن له على جهة التغزل والإعجاب كأنه قال : فوالله إنه عندي بمنزلة سمعي ، وإن لم أكن صادقا فيما قلت فأعمى الله عيني ، وأصم سمعي ، وخامسها أن يكون واردا على جهة الزهو والطري ومثاله قول من قال من الشعراء :
حلفت بمن سوّى السماء وشادها * ومن مرج البحرين يلتقيان
ومن قام في المعقول من غير رؤية * بأثبت من إدراك كلّ عيان
لما خلقت كفّاك إلا لأربع * عقائل لم يعقل لهنّ ثوان
لتقبيل أفواه وإعطاء نائل * وتقليب هندىّ وحبس عنان « 3 »
فهذا وما شاكله وارد في القسم على جهة الإعظام في المديح والإطراء على ممدوحه وإشادة ذكره وإظهار أمره .
هامش
( 1 ) انظر المصباح ص 263 ، 264 .
( 2 ) انظر المصباح ص 264 .
( 3 ) انظر المصباح ص 264 .