تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

الصنف الثاني والعشرون الترجيع في المحاورة

والترجيع تفعيل من قولك رجّعت الشئ إذا رددته ، ويسمى الترجيع رجيعا ، وهو ما يخرج من بطن ابن آدم « 1 » لأنه يتردد فيه ، ويقال للسماء ذات الرجع ، لأن المطر يتردد في نزولها منها . وهو في مصطلح علماء البيان عبارة عن أن يحكى المتكلم مراجعة في القول ومحاورة جرت بينه وبين غيره بأوجز عبارة وأخصر لفظ فينزل في البلاغة أحسن المنازل وأعجب المواقع ، ومن جيد ما يورد من أمثلتها ما قاله بعض الشعراء :
قالت ألا لا تلجن دارنا * إنّ أبانا رجل غائر أما رأيت الباب من دوننا * قلت فإنّى واثب ظافر قالت فإنّ الليث عاديّة * قلت فسيفى مرهف باتر قالت أليس البحر من دوننا * قلت فإني سابح ماهر قالت أليس الله من فوقنا * قلت بلى وهو لنا غافر قالت فإمّا كنت أعييتنا * فأت إذا ما هجع السّامر واسقط علينا كسقوط النّدى * ليلة لا ناه ولا آمر « 2 »
وألطف من هذا قول أبى نواس في شعره :
قال لي يوما سليما * ن وبعض القول أشنع قال صفنى وعليا * أيّنا أتقى وأورع قلت إنّى إن أقل ما * فيكما بالحقّ تجزع قال كلّا قلت مهلا * قال قل لي قلت فاسمع قال صفه قلت يعطى * قال صفنى قلت تمنع « 3 »
ومن جيده ما قاله البحتري :
هامش
( 1 ) عبارة اللغة . الرجيع يكون الروث والعذرة جميعا . سمى بذلك لأنه رجع عن حاله الأولى بعد أن كان طعاما أو علفا أو غير ذلك . ( 2 ) انظر المصباح ص 265 . ( 3 ) انظر المصباح ص 265 .
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 84 | يحيي بن حمزة العلوي اليمني / عبد الحميد هنداوي