تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

الصنف الثالث والعشرون في الاقتسام

وهو افتعال من قولهم اقتسم اقتساما وقاسم مقاسمة وقاسم قساما إذا حلف ، ومنه قوله تعالى :
وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ
[ الأعراف : 21 ] ،
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
[ الأنعام : 109 ] وهو مصطلح علماء البيان عبارة عن أن يحلف على شيء بما فيه فخر ، أو مدح ، أو تعظيم ، أو تغزل ، أو زهو ، أو غير ذلك مما يكون فيه رشاقة في الكلام وتحسين له ، ولنذكر من ذلك ما هو الأكثر وهو أمور خمسة ، أولها الامتنان والفخر ، فأما الامتنان فكقوله تعالى :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 )
[ الذاريات : 23 ] فامتنّ الله تعالى وأكد امتنانه بما قرره من القسم ، وأما الافتخار فكقول الأشتر النخعي :
بقّيت وفرى وانحرفت عن العلى * ولقيت أضيافي بوجه عبوس إن لم أشنّ على ابن هند غارة * لم تخل يوما من نهاب نفوس « 1 »
فضمّن هذا القسم على الوعيد ، ما فيه افتخار من الجود والشرف والسؤدد والشجاعة والبسالة ، وهذا الرجل كان من أمراء أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ، ولقد كان عظيم الشوكة على من خالف أمر الله وأمر أمير المؤمنين ، وهو مالك بن الحارث ، ولقد قال فيه أمير المؤمنين : إنه كان أشد على الفجّار من حريق النار ولما دخل الطّرمّاح على معاوية ، قال له معاوية إني قد أعددت لحرب ابن أبي طالب رجالا بعد جاورس الكوفة ، والجاورس هو حبّ الدّخن ، فقال له الطرماح والله إني لأعلم ديكا يلتقط هذا الحب كله ، فسكت معاوية ، وأراد بما ذكره مالك بن الحارث الأشتر ، وثانيها المدح والثناء كقول الشاعر :
آثار جودك في القلوب تؤثر * وجميل بشرك بالنجاح يبشّر إن كان في أمل سواك أعدّه * فكفرت نعمتك التي لا تكفر « 2 »
فهذا إنما ورد هاهنا على جهة المدح والثناء على الممدوح بما هو أهله ، وثالثها تعظيم القدر كقوله تعالى :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 )
[ الحجر : 72 ] أقسم الله تعالى بحياة
هامش
( 1 ) انظر المصباح ص 263 . ( 2 ) انظر المصباح ص 263 .