الشعاب والأودية وفي كل الأصقاع فرارا منه ، أخذا له من تطاير الشرار ، إذا ذهب يمينا وشمالا ، وهذا من معانيه البديعة ، وفحالة شعره الغريبة ، ومغازيه الدقيقة في أعظم قصائده كلها .
الوجه الرابع الائتلاف مع الاختلاف
وله حالتان :
الحالة الأولى أن تكون المؤتلفة بمعزل عن المختلفة ، وأحدهما منته عن الآخر ،
ومثاله قول من قال من الشعراء :
أبى القلب أن يأتي السّدير وأهله * وإن قيل عيش بالسدير غرير
به البقّ والحمّى وأسد تحفّه * وعمرو بن هند يعتدى ويجور « 1 »
الحالة الثانية أن تكون المؤتلفة منها مداخلة للمختلفة ،
وهذا كقول عباس بن الأحنف يهجو قوما :
وصالكم هجر وحبّكم قلى * وعطفكم صدّ وسلمكم حرب « 2 »
فكل واحد من هذه مقرون مع ضده مؤلف معه ، فهذا ما أوردنا ذكره من الائتلاف ، وبعد هذه الأقسام أمور تتعلق بالقوافى الشعرية ، وليس وراءها كبير فائدة فأعرضنا عنها لقلة جدواها وفائدتها .
هامش
( 1 ) البيتان لسويد بن حذاق ، وانظر المصباح ص 259 .
( 2 ) البيت في المصباح انظر ص 259 .