تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
أن في الإنسان معنى كامنا فيه ، فتعتقد أنه أمر خارج عن الإنسان فتخاطبه بالخطاب والغرض غيره ، فلهذا كان هذا تجريدا مشبها للأول ، وهذا الذي يمكن أن يقرر عليه كلام الفارسي في تسمية ما هذا حاله تجريدا ، وقد عاب ابن الأثير على الفارسي هذه المقالة ووجه الخطأ عليه من وجهين ، الوجه الأول منهما أنه قال : إن حقيقة الإنسان معنى كامن فيه ، هو حقيقته ، ولا وجه لذلك ، فإن المعقول من صفة الإنسان هو هذه البنية المشار إليها من غير تخصيص هناك فيها ، وهذا فاسد فإن الحق ما قاله الفارسي كما حكيناه عن أهل الإسلام ، والمعتزلة وغيرهم ، وعن الفلاسفة من أن حقيقة الإنسان هي أمر حاصل فيه ، ولم ينكره ابن الأثير إلا لأنه قليل الخلطة بالمباحث الكلامية والعلوم العقلية ، ولو اطلع على مقالة العقلاء من المسلمين والفلاسفة واضطراب أقوالهم فيها ، لم ينكر على الفارسي هذه المقالة ولتحقق يقينا لا شك فيه أن في الزوايا خبايا ، وأن في الخبايا خفايا ، الوجه الثاني أنه قال : إنه قد أدخل في التجريد ما ليس منه ، وهذا فاسد أيضا فإنه إذا تحقق ما قلناه من أن حقيقة الإنسان أمر مخالف لهذه البنية المدركة المحسوسة عقل التجريد ، وكأنها هي المخاطبة بالخطابات والمراد غيرها كما قلناه في التجريد المحقق من أن الخطاب موجه إلى غيرك وأنت في الحقيقة تريد به نفسك ، فهذا ما أردنا ذكره من حقائق التجريد وذكر وجوهه والخلاف فيه والله أعلم .
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 43 | يحيي بن حمزة العلوي اليمني / عبد الحميد هنداوي