تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
يقضى بالقدح في أصل القرآن ، فصار الذي في أيدي القراء السبعة في زماننا هذا ، هو حرف واحد وهو المتواتر ، وما عداه فإنه باقي الأحرف السبعة التي نزل القرآن بها ، وهو الشاذة المنقولة بالآحاد ، وقد ذكرها المفسرون وتكلموا على معانيها ، فبطل بما ذكرناه ، ما وجهوه في هذه الشبهة على القرآن بحمد الله .

الجهة العشرون من المطاعن على القرآن من جهة قصوره ؛

وحاصل ما قالوه هو أن القرآن قد دل ظاهره على أن الجن والإنس لا يأتون بمثله كما قال تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 )
[ الإسراء : 88 ] وما ذلك إلا لعلو شأنه وارتفاع قدره ومكانه ، ثم إنا نرى فيه مالا يليق بهذا الوصف من وجهين ، أحدهما : أنه خال عن أكثر المسائل الكلامية ، نحو مسألة الحيز ، والخلاء ، وحقيقة الحركة والسكون ، والزمان ، والمكان ، وعلوم الحساب ، والهندسة والطب ، وعلم النجوم إلى غير ذلك من المسائل الدقيقة ، وثانيهما أنا نراه خاليا عن أكثر المسائل الشرعية ، كدقائق علم الفرائض والوصايا ، والحيض ، والقراض ، والمساقاة ، والإجارة ، والاستيلاد إلى غير ذلك من المسائل الفقهية ، والأسرار الشرعية ، وقد قال تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : 38 ] . وقال تعالى :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 59 )
[ الأنعام : 59 ] وما ذكرناه يناقض هذا العموم ويبطله . والجواب عما زعموه أن القرآن لم يدل بظاهره على اشتماله على كل العلوم فيكون طعنا عليه ، فأما قوله تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 12 )
[ يس : 12 ] وقوله تعالى :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 59 )
[ الأنعام : 59 ] وقوله تعالى :
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنعام : 38 ] فإن المراد به اللوح المحفوظ ، ثم إنا نقول : الغرض بهذه العمومات هو ما يحتاجه الخلق في إصلاح أديانهم من العلوم ، وما هذا حاله فإنه قد تضمنه القرآن ، إما بظاهره ، وإما بنصه ، وإما من جهة قياسه ، وكله دال عليه القرآن من هذه الخصال التي ذكرناها ، وليس في هذا إلا أن العموم مخصوص ، وهذا لا مانع منه ، فإن أكثر
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 253 | يحيي بن حمزة العلوي اليمني / عبد الحميد هنداوي