تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
امتحنت قوته بجذب قوسين ، فقال إنما كان هذا من أجل الاعتياد والرياضة ، والغرض أنه ألفه وراض نفسه بترك الطعام قليلا قليلا حتى صار إلى هذه الغاية ، والرياضة تقضى بأكثر من هذا المقدار .

الجهة الثامنة عشرة في الطعن على القرآن بعدم الثمرة فيه ،

وحاصل ما قالوه هو أن الله تعالى إنما أنزل القرآن منة عظيمة على الخلق ، وتعريفا لهم بما كلفهم من التكاليف الشرعية ، وعلمهم فيه من الحلال والحرام ، والأمر والنهى ، وغير ذلك من سائر التكاليف ، وهذا غير حاصل من جهة العباد ، وبيانه هو أن القدرة غير صالحة للضدين ، وإذا كان الأمر كذلك كان الفعل واجبا ، فلا يتناوله التكليف بحال أصلا ، ثم إن سلمنا أنها صالحة للضدين ، فلا بد من تحصيل الداعية لاستحالة حصول الفعل من غير داع ، ثم إذا حصلت الداعية ، فإما أن يجب الفعل أولا يجب ، فإن لم يجب ، احتاج إلى مرجح آخر ، فيتسلسل إلى ما لا غاية له ، وهو محال ، وإما أن يجب الفعل عند حصول الداعية ، وعند هذا يجب الفعل ، ويبطل التكليف ، وعلى كلا الوجهين يكون الفعل واجبا ، فلا يتناوله التكليف ، بل تكون الأفعال كلها من جهة الله تعالى ، ولا يتعلق فعل بالعبد ، وفي ذلك بطلان التكليف وطي بساطه ، وفي هذا بطلان ثمرة القرآن وإبطال الغرض الذي أنزل من أجله . والجواب عما أوردوه من هذه الشبهة هو مبنى على قاعدة الجبر ، وفيه بطلان الأمر والنهى ، والوعد والوعيد ، وإرسال الرسل ، وبطلان المدح والذم ، وما هذا حاله فبطلانه معلوم بالضرورة . قوله القدرة غير صالحة للضدين ، قلنا : إذا كانت غير صالحة فإنها موجبة لمقدورها ، وفيه وقوع المحذور الذي ذكرناه من بطلان الشرائع والأمر والنهى ، وإبطال إرسال الرسل إلى غير ذلك ، من الشناعات ، فيجب القضاء ببطلانه . قوله إن سلمنا كونها صالحة للضدين فلا بد من الداعية وهي أيضا موجبة للفعل ، قلنا : هذا فاسد أيضا ، فإن الداعي غير موجب للفعل أصلا بالإضافة إلى القدرة ، وإنما هو موجب للفعل بالإضافة إلى الداعي ، ومثل هذا لا يبطل الاختيار ، وكل هذا يليق استقصاؤه بالمباحث الكلامية ، والقواعد الدينية ، فإنه من أهم مقاصدها ، وأعلى مراتبها ، فإذا تقرر ذلك من ثبوت الاختيار للعبد ، بطل ما قالوه من أن القرآن لا ثمرة له .

الجهة التاسعة عشرة من المطاعن على القرآن من جهة كتبه في المصاحف ؛

قالوا : روى