تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
العمومات الشرعية مخصوص ، إلا عمومين ، أحدهما قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
[ هود : 6 ] وثانيهما قوله تعالى :
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 )
[ البقرة : 29 ] وما عداهما عمومات مخصوصة ، فإن هذه العمومات إنما تتناول ما يتعلق بأحوال المكلفين دون من سواهم ، فهذا ما أردنا ذكره من الكلام على هذه المطاعن وفيها كثرة ، ومن أحاط علما بما ذكرنا ، هان عليه إبطال ما يرد عليه من ذلك ثم أقول معاشر الملاحدة الطاعنين في التنزيل ، الحائدين عن جادة الحق والمائلين عن سواء السبيل ، ما دهاكم ، وما الذي اعتراكم ، أنى تؤفكون ، ما لكم كيف تحكمون ، زعمت الملاحدة العماة ، الراكبون في الضلالة كل مهواة ، أن الحق ما زينته كواذب الأوهام ، وأن الباطل ما قامت عليه واضحات الأعلام ، استحسانا لترجيحات الأوهام والظنون ، وما لهم به من علم إن هم إلا يظنون ، ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بالحق فهم عن ذكرهم معرضون ، تالله لقد عدلوا عن الارتواء من نمير سلساله ، وحادوا عن الكروع من بارد زلاله ، ونكصوا عن التفيؤ في ممدود ظلاله ، فما ذا عليهم لو آمنوا بالله وصدقوا بمحكم فرقانه ، واستضاءوا في ظلم الحيرة بشعاع شمسه ونور برهانه ، ولكن لووا رؤوسهم صادين ، وشمخوا بآنافهم مستكبرين ، ونفخ الشيطان في مناخرهم وألقاهم في الضلالة ، ومهاوى العماية ، عن آخرهم ، فيا لله الملاحدة ، ضل سعيها ، ما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ، وأكذبنا أماني الشبهات حين استهوتنا ، وأنسنا أنوار المعرفة فاتبعناها ، وشمنا بوارق الهداية فانتجعناها ، وقلنا واثقين بالله : إنّ هدى الله هو الهدى ، وما لنا أن لا نتوكّل على الله وقد هدانا سبلنا ، وبلغنا من عرفان الحقيقة أملنا ، يا حسرة عليهم ، حين تنقطع عنهم أسباب الأهواء المحرفة ، وتسلمهم الأضاليل المزخرفة
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 74 ) وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 75 )
[ القصص : 74 - 75 ] ، اللهم اشرح صدورنا بكتابك الكريم لمعرفة حقائقه ، وثبتنا عن الزلل في مسالكه ومداحض مزالقه ، ونور بصائرنا بالاطلاع على لطائفه ، وأشحذ عزائم أفئدتنا