تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وأما « أي » فإنه سؤال عن تصور حقيقة البعضية كما قال تعالى :
أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً
[ مريم : 73 ] والمعنى أنحن ، أم أصحاب محمد صلى اللّه عليه وآله ، وقال الله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الإسراء : 110 ] يعنى من هذه الذات المتصورة ، أو هذه الصفات المتصورة . وأما « كم » فإنها سؤال عن تصور حقيقة العدد ، قال الله تعالى :
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ
[ النجم : 26 ] وقال تعالى :
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ
[ الإسراء : 17 ] وقال تعالى :
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ
[ الأنبياء : 11 ] . وأما كيف ، فإنها سؤال عن حقيقة الحال وتصوره ، قال الله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ
[ الفيل : 1 ] وقال تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
[ النساء : 41 ] وأما « أين » فإنه سؤال عن تصور حقيقة المكان ، قال الله تعالى :
أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ
[ الأنعام : 22 ] وقال تعالى
أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 )
[ الشعراء : 92 ] وأما « أيان » ، فإنه سؤال عن تصور حقيقة الزمان المستقبل ، قال تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
[ الأعراف : 187 ] وقيل إنه مختص بالأمور الهائلة العظيمة . وأما « متى » ، فإنه مختص بتصور حقيقة الزمان ، قال الله تعالى :
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 71 )
[ النمل : 71 ] وقال تعالى :
وَيَقُولُونَ
« 1 »
مَتى هُوَ
[ الإسراء : 51 ] فهذا كله حكم هذه الأسماء إذا كانت مستعملة في الطلب .

القسم الثاني في بيان ما يكون دالّا على التصور والتصديق جميعا ،

وهذا هو الهمزة ، فإفادتها للتصور في مثل قولك : أإدامك زيت أم عسل ؟ وأعمامتك قطن أم حرير ؟ وأما كونها سؤالا عن التصديق ففي نحو قولك : أقام زيد ؟ وأزيد قاعد ؟ ونحو أأنت راكب ؟ ففي الأول يكون الجواب بذكر حقيقة الشئ وتصور ماهيته ، وفي الثاني يكون الجواب بذكر حصول الصفة أو نفيها ، وهذه هي فائدة التصور والتصديق ، وقد يكون سؤالا عن العلة في نحو قولك : أللعالم صانع ، ولهذا تجيبه بذكر المؤثر أو عدمه .
هامش
( 1 ) حرفت في الأصل إلى يسألونك .
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 159 | يحيي بن حمزة العلوي اليمني / عبد الحميد هنداوي