القسم الثالث أن يكون موضوعا للسؤال عن التصديق لا غير ،
وهو هل ، فإنك تقول هل قام زيد أو قعد ، وهل عمرو خارج ، ويكون بمعنى « قد » قال الله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
[ الإنسان : 1 ] فهذا تقرير الكلام على كون هذه الآلات دالة على الطلب ، وكيفية استعمالها فيه ، وقد ترد مستعملة في غير الطلب على جهة المجاز ، فالهمزة قد تستعمل للتقرير كقوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 )
[ الشرح : 1 ] وقوله تعالى :
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً
[ الشعراء : 18 ] وللإنكار كقوله تعالى :
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
[ الأنعام : 40 ] وقوله تعالى :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
[ الزمر : 36 ] وللتكذيب كقوله تعالى :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
[ الإسراء : 40 ] وقد ترد للتهكم كقوله تعالى :
قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
[ هود : 87 ] وهل قد تستعمل بمعنى قد ، كما أشرنا إليه ، وقد ترد « ما » للتعجب كقوله تعالى :
ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
[ النمل : 20 ] وتستعمل « من » للتعظيم كقراءة ابن عباس في قوله تعالى :
وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 30 ) مِنْ فِرْعَوْنَ
[ الدخان : 30 - 31 ] بدليل :
إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 31 )
[ الدخان : 31 ] وللتحقير كقولك : من هذا ، تحقيرا لحاله ، ومن التعظيم قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
[ البقرة : 245 ] و « كم » تستعمل للاستبطاء كقولك : كم دعوتك ، و « أنى » تستعمل للاستبعاد كقوله تعالى :
أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى
[ الدخان : 13 ] .
الضرب الرابع : التمني
وهو عبارة عن توقع أمر محبوب في المستقبل ، والكلمة الموضوعة له حقيقة هي « ليت » وحدها ، وقد يقع التمني « بهل » كقوله تعالى :
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا
[ الأعراف : 53 ] و « بلو » كقوله تعالى :
قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
[ هود : 80 ] وليس من شرط المتمنى أن يكون ممكنا بل يقع في الممكن وغير الممكن ، قال الله تعالى :
يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ
[ القصص : 79 ] وقال تعالى :
أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
[ الأعراف : 53 ] وقال تعالى :
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ
[ النساء : 73 ] فأما لولا ، ولوما ، وهلا ، وألا ، بقلب