تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
لا يألف الدرهم المضروب صرّتنا * لكن يمرّ عليها وهو منطلق « 1 »
ورابعا أن يكون فعلا كقوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
[ النور : 45 ] وقوله تعالى :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
[ النحل : 78 ] وإنما جاز كونه فعلا للدلالة على الأزمنة المستقبلة ، والماضية ، وللإشعار بالتجدد أيضا ، وهذه المعاني تختلف باختلاف مواقعها ، فتارة يؤثر ذكر الاسم ، وتارة يؤثر ذكر الفعل ، على حسب ما يعن من المعاني . وخامسها أن يكون شرطا ، إما بأن ، وإما بلو ، وإما بإذا ، فهذه كلها أدوات للشرط ، فإن ، إنما يكون ورودها في الأمور المحتملة المشكوك في وقوعها كقوله تعالى :
فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ
[ المائدة : 42 ] وقوله تعالى :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
[ التوبة : 80 ] وتختص بالأزمنة المستقبلة ، لأن الشرط لا يعقل إلا فيما كان مستقبلا ، وأما « إذا » فإنما تستعمل في الأمور المحققة كقوله تعالى :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 )
[ الزلزلة : 1 ] وقوله تعالى
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ( 1 )
[ التكوير : 1 ] وقوله تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ( 1 )
[ الانفطار : 1 ] وقوله تعالى :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ
[ النساء : 102 ] إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة ، فهذه الأمور كلها محققة فلهذا حسن دخول « إذا » فيها ، وأما « لو » فهي شرط في الماضي عكس « إن » ومعناها امتناع الشئ لامتناع غيره في مثل قولك : لو قمت قمت ، فامتناع الثاني إنما كان من جهة امتناع الأول ، وحكى عن الفراء أنها شرط في المستقبل مثل « إن » والأكثر خلاف ذلك كقوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ
[ البقرة : 20 ] وقوله تعالى :
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها
[ الأعراف : 76 ] وقوله تعالى :
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
[ السجدة : 13 ] وإن دخلت على الفعل المضارع فعلى جهة المجاز في نحو قوله تعالى :
لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ
[ الحجرات : 7 ] وقوله تعالى :
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ
[ محمد : 30 ] إلى غير ذلك من الآيات الواردة في الأزمنة المستقبلة ، وإنما كان ذلك لقصد استمرار الفعل فيما مضى وقتا فوقتا كقوله تعالى :
يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
[ إبراهيم : 17 ] . وسادسها تنكيره ، إما لإرادة الأصل فيه ، لأنه إنما يخبر بما لا يكون معلوما ، وإما لإرادة عدم الحصر كقوله تعالى :
إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 118 )
[ التوبة : 117 ] وقوله تعالى :
اللَّهُ
هامش
( 1 ) انظر الإيضاح ص 95 ، والبيت للنضر بن جؤية في الإشارات والتنبيهات / 65 ، دلائل الإعجاز / 174 .