الضرب الثاني في بيان المسند به
ويعرض له ما يعرض للمسند إليه في وجوه ، ويخالفه في وجوه ، وجملة ما يذكر من حاله أمور عشرة ، أولها ذكره للبيان كقوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
[ البقرة : 255 ] وقوله تعالى :
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
[ البقرة : 10 ] وقوله تعالى :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ البقرة : 10 ] إلى غير ذلك من الآيات التي يذكر فيها الخبر عن المبتدأ ، أو الفعل المسند إلى فاعله ، وثانيها حذفه للاتكال على القرينة كقوله تعالى :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ
[ الإسراء : 100 ] فإنما حذف الفعل هاهنا ، لقيام حرف الشرط وهو « لو » مقام الفعل ، من أجل كونه مؤذنا بالفعل ، من جهة أن الشرط لا يليه إلا الفعل ، لأن التقدير فيه قل لو ملكتم ، فلما حذف الفعل لا جرم انفصل الضمير ، ونحو قوله تعالى :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
[ يوسف : 18 ] أي فصبر جميل أجمل ، فحذف الخبر للقرينة الدالة على حذفه ، وهذا قد ذكرناه مثالا في جواز حذف المبتدأ فهو محتمل للأمرين كما ترى « نعم » يقال أيهما يكون أرجح فنقول : كلا الوجهين لا غبار عليه ، خلا أن حذف الخبر فيه يكون أقوى لأمرين ، أما أولا فلأن حذف الخبر أكثر وجودا ، وأعم جريانا في لغة العرب ، فكان حمله على الأكثر أحق من حمله على الأقل ، وأما ثانيا فلأنا نجد في كلام العرب أن حذف الخبر قد يكون قياسا في نحو قولك : لولا زيد لأكرمتك ، ولا يكاد يكون حذف المبتدأ قياسا ، فلهذا كان حمله عليه أولى ، وقد نظرنا في كتاب الإيجاز : أن الأقوى هو حذف المبتدأ قياسا ، فلهذا كان حمله عليه أولى ، وقد نظرنا في كتاب الإيجاز : أن الأقوى هو حذف المبتدأ لأمر ذكرناه هناك ، ومن أمثلته قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ الزمر : 38 ] أي خلقهن الله ، فحذف المسند به لقيام القرينة على حذفه ، وتقول : زيد منطلق وعمرو ، فتحذف خبر عمرو ، لتقدم ما يدل عليه ، ونحو قولك : خرجت فإذا الأسد ، أي فإذا الأسد واقف ، وثالثها كونه اسما لأنه هو الأصل ، وإنما يعدل إلى غيره لقرينة ، نحو زيد منطلق ، وزيد أخوك ، قال الله تعالى
اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ
[ الشورى : 15 ] وقال تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ الزمر : 62 ] وإنما كان اسما لأنه يفيد الاستمرار على تلك الصفة من غير تجدد ، بخلاف ما لو كان فعلا فإنه يدل على خلاف ذلك ، وأنشد النحاة :