تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
بال ، ولا يشعر به ، والصورة الثانية : أن يكون تقديمه على جهة الاختصاص بالخبر الفعلي ، وذلك يكون على وجهين ، أحدهما أن يكون واردا على جهة التخصيص ، ردّا على من زعم أنه انفرد بالفعل ، أو شارك فيه في نحو قولك : أنا سعيت في حاجتك ، ويؤكد الأول بنحو قولك : لا غيرى ، دفعا لمن زعم انفراد غيره به ويؤكد الثاني بنحو قولك : وحدى ، دفعا لمن زعم المشاركة ، وثانيهما أن يكون مفيدا للاختصاص مع توهم المشاركة في نحو قولك : ما أنا قلت ذاك ، والمعنى إني لم أقله مع كونه مقولا ، ولهذا فإنه لا يصح أن يقال : ما أنا قلت ذاك ولا غيرى ، لما كان متحققا أن يقوله سواك ، وقد يكون مقدما على جهة التقوى للحكم في مثل قولك : أنت لا تكذب ، فإنه أبلغ وأشد لنفى الكذب من قولك : لا تكذب ، من جهة أنه قدم ذكر المسند إليه ، وأتى بالقضية السلبية على إثره مسندا لها إليه ، فمن أجل ذلك كان مفيدا للمبالغة ، بخلاف الصورة الثانية ، ومما يكون تقديمه كاللازم ، غير ، ومثل ، كقولك مثلك لا يبخل ، وغيرك لا يجود ، لأن المعنى فيه أنت لا تبخل ، وأنت تجود ، فتأتي به مجردا من غير تعريض لغير المخاطب ، فمن أجل ذلك كان مفيدا للمبالغة ، وتاسعها تأخيره ، إما لاتصال حرف الاستفهام بالخبر كقولك : أين زيد ، ومتى القتال ، كما سنقرره في وجه تقديم المسند به ، وإما على جهة الإنكار على من يزعم خلاف ذلك في نحو قولك : قائم زيد ، فإنه يكون واردا ، إنكارا على من ظن خلاف ذلك ، فيقدمه تنبيها عليه ، وإما على جهة الاهتمام والعناية في نحو قولك : نعم رجلا زيد ، على رأى من زعم أن رفع زيد على الابتداء ، وما تقدم خبره ، فأما من قال : إنه مرفوع على أنه خبر مبتدأ فهو خارج عن التمثيل . وعاشرها التثنية والجمع ، والتذكير والتأنيث ، في نحو قوله تعالى :
مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ
[ المائدة : 107 ] ونحو قوله تعالى :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ
[ الأحزاب : 35 ] في نحو جمع السلامة ، وجمع التكسير في نحو قوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ
[ الأنفال : 75 ] وقوله تعالى :
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ
[ الفتح : 25 ] وقوله تعالى في التذكير والتأنيث
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
[ المائدة : 38 ]
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
[ النور : 2 ] فهذه أحوال عارضة للمسند إليه ، تعرض لمعان وأغراض وتفيد فوائدها كما ترى في مواقع الخطاب بحسب الأغراض ، فهذا ما أردنا ذكره فيما يتعلق بأحوال المسند إليه والله أعلم .