وعبد الرحيم ، وقد يقصد به الإهانة كقولك : عبد اللات ، وعبد العزّى ، في حق الموحدين دون غيرهم ممن يعظم الأصنام ، ولإفادة الرحمة كقوله تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
[ البقرة : 186 ] فإضافتهم إليه دلالة على أن من شأن السيد أن يرحم عبده ، ولإفادة مزيد الشرف وقرب المنزلة ، كما يقال في بعض كلمات الله : عبدي من آثر طاعتي على هواه . وتحت الإضافة أسرار ورموز تختلف أحوالها بحسب اختلاف مواقعها ، وعلى الفطن إعمال نظره واستنهاض فكرته ليحصل عليها ، فهذه مواضع التعريفات قد حصرناها . وسادسها : وصفه ، الوصف يراد للتفرقة بين ملتبسين في اللقب ، فتقول جاءني زيد الطويل ، تحترز به عن زيد القصير ، وقد يجيء للمدح والتعظيم ، وهذه هي الأوصاف الجارية في حق الله تعالى ، فإنه لا يعقل فيه معنى سواه ، كقوله تعالى :
الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
[ الحشر : 24 ] وقوله تعالى :
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ
[ غافر : 3 ] وقد يرد للذم والإهانة كقولك : فلان الفاسق ، الخبيث ، ويرد للتأكيد ، كقولك : أمس الدّابر ، ونفخة واحدة . وسابعها : بيان ما يقتضى تخصيصه ، إما بالتأكيد ، وعطف البيان ، والبدل ، والعطف عليه ، فهذه الأمور كلها متفقة في كونها موضحة له ومبيّنة ، فأما بيانه بالتوكيد ، فقد يكون لإزالة الشكّ ، والوهم الواقع في ذهن السامع ، في نحو قولك : جاء زيد نفسه ، إزالة لأن يكون الجائى كتابه أو رسوله ، قال تعالى :
كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ
[ المائدة : 117 ] وقد يفيد تقرير الشئ في نفسه في مثل قولك : جاء زيد نفسه ، وقد يفيد الشمول والإحاطة في نحو قولك : جاء الرجال كلهم ، والرجلان كلاهما ، إلى غير ذلك من الأمور المؤكدة ، وأما بيانه بعطف البيان ، فالمقصود به الإيضاح باسم مثله ، نحو جاءني أخوك زيد ، ومنه قوله : أقسم بالله أبو حفص عمر ، وقد يرد على خلاف هذه الصفة كقوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
[ الأنعام : 38 ] فذكر الأرض مع قوله :
وَما مِنْ دَابَّةٍ
وذكر قوله :
يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
مع تقدّم طائر ، إنما وردا على قصد البيان للفظ الدابة ، ولفظ طائر ، وتقريرا لمعناهما ، ورفعا لما يحتملانه من غير المقصود ، وهكذا قوله تعالى :
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ
[ النحل : 26 ] فقوله من فوقهم ، إنما ورد على جهة البيان ورفع الاحتمال من لفظة السقف ، وأما بيانه بالبدل منه ، فلزيادة الإيضاح والتقرير ، إما ببدل الكل ، كقولك جاءني زيد أخوك ، وإما ببدل البعض ، كقولك : جاءني القوم أكثرهم أو بعضهم ، وإما