تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
تعالى :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ التوبة : 72 ] أي رضوان أىّ رضوان ، أو رضوان لا تحيط بوصفه العقول ، ومنه قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
[ البقرة : 179 ] أي حياة عظيمة وقوله تعالى :
وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ
[ يونس : 57 ] أي شفاء أي شفاء ، وخامسها تعريفه ، وتختلف معانيه بحسب ما يعرض له من أنواع التعريفات ، كالإضمار والعلمية ، والإشارة والموصولية ، وباللام ، وبالإضافة ولنشر إلى حقائقها وخواصها اللائقة بها ، أما تعريفه بالإضمار ، فمن أجل الحاجة إلى التكلم ، كقوله تعالى :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ
[ طه : 14 ] وقوله تعالى :
نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها
[ العنكبوت : 32 ] وقوله تعالى :
أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ
[ يوسف : 51 ] أو من أجل الحاجة إلى الخطاب كقوله تعالى :
قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 )
[ الصافات : 54 ] وقوله تعالى :
أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ( 76 )
[ الشعراء : 76 ] وقوله تعالى :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ
[ الصافات : 54 ] وإما الحاجة إلى الغيبة كقوله تعالى :
بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 )
[ الدخان : 9 ] وقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى
[ الصف : 9 ] وأصل الخطاب أن يكون واردا على جهة التعيين ، وقد يعدل به إلى غير ذلك ليعم كل مخاطب كقوله تعالى
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 )
[ الفيل : 1 ] وقوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ
[ السجدة : 12 ] فيحتمل أن يكون الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا هو الأصل ، ويحتمل أن يكون على جهة العموم من غير تعيين . ويكون المعنى إن حال أصحاب الفيل ، وحال المجرمين ، قد بلغا مبلغا عظيما في الظهور ، بحيث لا يختص به مخاطب ، لبلوغهما في الانكشاف كل غاية ، وأما تعريفه بالعلمية ، فقد يكون لإحضاره في ذهن السامع ابتداء باسم يختص به كقوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ البقرة : 255 ] أو تعظيمه كقوله تعالى :
قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 26 )
[ الشعراء : 26 ] لأن التقدير فيه ، الله ربكم ورب آبائكم الأولين ، وهذا مبنى على أن قولنا : الله اسم ، وليس صفة كما زعمه بعضهم ، وعلى أنه لقب غير حقيقي ، لبطلان تحويله وتبديله ، ومن شأن الألقاب الحقيقية جواز تغييرها وتبديلها ، فبما فيه من الاسمية تكون الصفات الإلهية تابعة له ، إذ لا بد لها من موصوف تستند إليه ، وبما فيه معنى اللقب يكون مفيدا للاختصاص كإفادة الألقاب لما هي مختصة به كزيد ، وعمرو ، وهل يكون جامدا أو مشتقا ، فيه تردد ، وإن قلنا بكونه مشتقا فإما من التحير « 1 » لأن العقول تحيرت في ذاته تعالى ، وإما من الاحتجاب « 2 »
هامش
( 1 ) الصواب أن يقول فأما من ( أله ) بمعنى تحير . ( 2 ) هذه عبارة ساقها ولا أصل لها .