تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

الضرب الأول في بيان خصائص المسند إليه

وتعرض له حالات ، بعضها يستحقها بالأصالة ، وبعضها بالعروض لأغراض وفوائد نفصلها ، وجملتها أمور عشرة ، أولها ذكر المسند إليه ، إما على جهة الابتداء ، كقوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ
[ النور : 45 ] وإما على جهة الفاعلية ، كقوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
[ المائدة : 9 ] لأن كل واحد من الفاعل والمبتدأ مسند إليهما ، فذكرهما هو المطّرد المعتاد ، إما لكونه هو الأصل ، وإما لزيادة الإيضاح والتقرير كقوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ
[ الروم : 40 ] وإما لإظهار التعظيم كقوله تعالى :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
[ الحشر : 24 ] وإما لبسط الكلام ، من أجل الاعتناء به بذكر المسند إليه كقوله تعالى :
هِيَ عَصايَ
[ طه : 18 ] وإما للتنبيه على فضله وعظم منزلته كقوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
[ الفتح : 29 ] وإما للاحتياط لضعف التعويل على القرينة كقوله تعالى :
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 )
[ الزلزلة : 2 ] إلى غير ذلك من الأوجه والمعاني الموجبة لذكره ، فاعلا كان أو مبتدأ ، وثانيها حذفه ، إما للدلالة على الجواز كقوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
[ الفاتحة : 4 ] بالرفع على تأويل هو ملك يوم الدين ، وإما للاحتراز عن العبث بناء على الظاهر حيث يكون معلوما ، فتحذفه اتكالا على العلم به كقوله تعالى :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
[ يوسف : 18 ] أي فأمرى صبر جميل ، فإنما حذف لما ذكرناه من وضوح الأمر فيه ، فلا جرم كان مسلطا على حذفه ، ومن حذف المسند إليه قوله تعالى :
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ( 35 )
[ يوسف : 35 ] لأن التقدير فيه ثم بدا لهم أمر ، ومنه قوله تعالى :
لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 )
[ البقرة : 2 ] أي هو هدى في أحد وجوهه ، وثالثها تنكيره ، إما للإفراد كقوله تعالى :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى
[ القصص : 20 ] وإما للنوعية كقوله تعالى :
وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
[ البقرة : 7 ] فإن المراد من ذلك ، وعلى أبصارهم نوع من الغشاوات المغطية ، ويحتمل أن يكون المراد به الوحدة ، أي واحدة من الأمور التي حجبت أعينهم عن إبصار الحق واتباعه ، وإما للتكثير أو التعظيم كقوله تعالى :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
[ فاطر : 4 ] أي رسل ذوو عدد كثير أو رسل لهم شأن عند الله وقدر عظيم ، خصهم بمعجزات باهرة ، وآيات عظيمة ، ومن التعظيم قوله