تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ومن المؤكد قوله تعالى :
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ
[ سورة ص : 46 ] وقوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 )
[ القدر : 1 ] فهذا وما شاكله مؤكد بحرف واحد ، ومن المؤكد بحرفين قوله تعالى :
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ( 47 )
[ سورة ص : 47 ] وقوله تعالى :
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 40 )
[ سورة ص : 40 ] وقوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى
[ سورة ق : 37 ] وهذا الخبر المؤكد قد يرد مؤكدا ، إما من غير إنكار فيكون تأكيده حسنا ، وقد يرد على جهة الإنكار فيكون تأكيده واجبا ، والأمثلة فيه كثيرة ، ثم إن الإسناد وارد على وجهين ، الوجه الأول منهما حقيقي ، وهو أن يكون الفعل مضافا إلى فاعله ، وهذا كقولك : قام زيد ، وضرب عمرو ، وكقول الله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
[ المائدة : 9 ] وقوله تعالى :
وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ
[ النور : 45 ] وقوله تعالى :
وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
[ النحل : 51 ] إلى غير ذلك من الأخبار التي يكون إسنادها إلى فاعلها على جهة الحقيقة . الوجه الثاني أن يكون الإسناد على جهة المجاز العقلي ، والمراد من هذا هو أن إسنادها 7 لي فاعلها يقضى العقل باستحالته ، فلا جرم كان مجازا عقليا ، وهو في القرآن كثير ، ويقال له المجاز المركب ، والغرض أن مجازه ما كان إلا من أجل تركيبه ، وهذا كقوله تعالى :
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها ( 2 )
[ الزلزلة : 2 ] فإن الإخراج حقيقة في الدلالة على معناه ، والأرض حقيقة ، لأنها موضوعة على معناها الأصلي ، والمجاز إنما نشأ من جهة إسناد الإخراج إلى الأرض وهكذا قوله تعالى :
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
[ الأنفال : 2 ] فإن قوله :
تُلِيَتْ
دالة على حقيقته ، والآيات على حقيقتها ، لكن المجاز جاء من جهة إسناد
تُلِيَتْ
إلى الآيات « 1 » ، ونحو قوله :
حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ
[ يونس : 24 ] فالأخذ على حقيقته ، والأرض على حقيقتها ، لكن المجاز حاصل من جهة إسناد الأخذ إلى الأرض ، وقوله تعالى :
يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ
[ القصص : 4 ] في قصة فرعون ، فإن الذبح والأبناء دالان على معنييهما بالحقيقة ، لكن المجاز إنما كان من أجل إسناد الذبح إلى فرعون ، وليس ذابحا ، وإنما الذابح غيره ، هكذا حال الاستحياء في قوله تعالى :
وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ
[ القصص : 4 ] فإذا عرفت أن المجاز هاهنا إنما حصل من جهة الإسناد لا غير ، فلا بد من مسند ومسند إليه ، وقد يكونان حقيقتين ، ومجازين ، ومختلفين ، فهذه أوجه أربعة ، أولها أن يكونا على جهة الحقيقة ، ومثاله قولك : أنبت الربيع البقل ، فإن لفظتي أنبت ، والربيع ، دالان على حقيقتيهما ، والمجاز من جهة الإسناد وقوله تعالى :
يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 17 )
[ المزمل : 17 ]
هامش
( 1 ) هذا سهو . وإنما المجاز العقلي في قوله تعالىزادَتْهُمْ إِيماناً[ الأنفال : 2 ] .