تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

الصنف الثالث والثلاثون حسن التخلص

اعلم أنا فيه قد ذكرنا من قبل ، حسن المبادئ والافتتاحات ، ورمزنا فيها إلى قول بالغ ، يطلع على نكت جمة ، ولطائف عجيبة ، والذي نذكره هاهنا هو ما ينبغي لكل متكلم من شاعر أو خطيب إذا كان قد أتى بما يصلح من الافتتاحات الحسنة فلا بد له من مراعاة التخلص الحسن ، لأنه لا بدّ له من تقديم الغزل ، أو ذكر الفخر ، أو ذكر أطروفة بأدب ، ثم يذكر على أثره المدح ، وعلى قدر براعة الشاعر والخطيب والمصنف يكون حسن التخلص إلى المقصود ، بعد تقديم ما ذكرناه وقلّ ذلك أعنى حسن التخلص في كلام المتقدمين ، وقد جاء في قول زهير :
إنّ البخيل ملوم حيث كان * ولكنّ الكريم على علاته هرم « 1 »
ثم إن حسن التخلص يأتي على أوجه ، فأحسن ما يأتي في بيت واحد وهذا كقول مسلم بن الوليد يمدح البرامكة :
أجدّك ما تدرين أن ربّ ليلة * كأنّ دجاها من قرونك ينشر سريت بها حتى تجلّت بغرّة * كغرّة يحيى حين يذكر جعفر « 2 »
فما هذا حاله قد فاق في حسن التخلص من الغزل إلى المديح مع قصر الكلام وتقارب أطرافه ، لما فيه من إدماج المبالغة في مدح يحيى بالبر لابنه وجمعه فيه من المحاسن ، وقد جاء في بيتين كقول أبى تمام :
تقول في قومس قومي وقد أخذت * منّا السّرى وخطا المهريّة القود « 3 » أمطلع الشمس تبغى أن تؤمّ بنا * فقلت كلّا ولكن مطلع الجود
فانظر إلى ما أبرزه من التخلص الرائق والمخرج الفائق ، وربما جاء في ثلاثة أبيات ، ومثاله ما قاله أبو نواس يمتدح بنى العباس :
هامش
( 1 ) انظر الديوان ص 152 ، والمصباح ص 271 . ( 2 ) انظر المصباح ص 273 . ( 3 ) انظر المصباح ص 272 .
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 102 | يحيي بن حمزة العلوي اليمني / عبد الحميد هنداوي