الطاهر الخالص ، فلم لا يحملون معهم ترابا " يسجدون عليه ؟ فأجبته :
حيث إن حمل التراب يوجب وسخ الثياب ، لأنه أينما وضع من
الثوب ، فلا بد أن يوسخه ، لذلك تمزجه بشئ من الماء ، ثم تدعه
ليجف حتى لا يوجب حمله وسخ الثوب .
ثم إن السجود على قطعة من الطين الجاف أكثر دلالة على
الخضوع والتواضع لله ، فإن السجود هو غاية الخضوع ، ولذا لا يجوز
السجود لغير الله سبحانه ، فإذا كان الهدف من السجود هو الخضوع
لله ، فكلما كان مظهر السجود أكثر في الخضوع ، لا شك إنه يكون
أحسن ، ومن أجل ذلك استحب أن يكون موضع السجود أخفض من
موضوع اليدين والرجلين ، لأن ذلك أكثر دلالة على الخضوع لله تعالى .
وكذلك يستحب أن يعفر الأنف بالتراب في حال السجدة لأن
ذلك أشد دلالة على التواضع والخضوع لله تعالى ، ولذلك فالسجود
على الأرض ، أو على قطعة من الطين الجاف ، أحسن من السجود على
غيرهما مما يجوز السجود عليه لأن في ذلك وضع أشرف مواضع
الجسد - وهو الجبهة - على الأرض خضوعا " لله تعالى وتصاغرا " أمام
عظمته .
أما أن يضع الإنسان - في حال السجدة - جبهة على سجاد ثمين ،
أو على معادن كالذهب والفضة وأمثالهما ، أو على ثوب غالي القيمة
فذلك مما يقلل من الخضوع والتواضع ، وربما أدى إلى عدم التصاغر
أمام الله العظيم .
لماذا اخترت مذهب أهل البيت — صفحة 467
مساهمون: الشيخ محمد مرعي الأنطاكي
ص٤٦٧