للموت أهون من إعطائك الدنيئة ، وأنت الخليفة ونحن قومك ،
ارسل إلى ابن عمك معاوية ، واطلب منه النصر .
فنقض الخليفة التوبة ، وسار على رأي مروان صهره ووزيره .
وكانت زوجة عثمان نائلة ( 1 ) تسمع ما قال مروان ، وما عزم عليه
الخليفة من الرجوع عما أعطى القوم من العهد والميثاق ، فانبرت إلى
مروان ، وقالت : لا شك أنك قاتله ، وميتم أولاده !
فقال لها مروان : اسكتي إن أباك لا يصلح الوضوء . فأجابت
مروان بجواب أزعجته به ، ثم التفتت إلى زوجها وقالت له :
إن أنت بقيت على الأخذ بمشورة مروان ، فاعلم أنك مقتول لا
محالة .
وانتظر الثوار طويلا " ، فرأوه لم يف شيئا " مما أعطى لهم من
المواعيد ، وكان قد كتب إلى الطاغية معاوية أن ينصره على الثوار ،
فأرسل معاوية جيشا " ، أمر عليه أحد قواده وأوصاه أن لا يدخل المدينة ،
وأكد عليه ، وقال : إياك أن تخالف ما أمرتك به !
أقول : هكذا ينبغي أن يكون الخليفة ، وهكذا أن يكون الوزير ،
وهكذا ينبغي أن يكون الناصر ، ذرية أموية بعضها من بعض ! !
وقصد الطاغية معاوية بوصيته تلك أن يعلم الثوار بمجئ الجيش
لنصرة الخليفة عثمان فيعجلوا بقتله ، واجتمع الثوار ، وأحاطوا
هامش
( 1 ) هي نائلة بيت الفرافصة الكلبية .