الخلافة الحقة
للإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام
فلما قتل عثمان ، وانتهى دوره ، ردت الخلافة إلى أهلها ، أعني
الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أخو رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وخدنه ووارث علمه ، وأبو ذريته ، وقاضي دينه ، والخليفة من بعده ،
الذي نص الله ورسوله عليه بالخلافة دون غيره في كثير من المواطن
المشهورة .
فبايعه الناس ، وأول من بايع له طلحة ، ثم الزبير ، ثم انهال
الناس عليه حتى وطئ الحسنان ، وأعلن الإمام علي عليه السلام أن لا يكره
أحد على البيعة ، وهذا صحيح لأنه هو الإمام ، وإن لم يبايعه أحد ،
لأن الوصي كالرسول لقيامة مقامه سواء بسواء إلا النبوة ، فيكون
منصوصا " عليه من الله والرسول معصوما " ، فلا تنعقد خلافة بأهل الحل
والعقد ( 1 ) لعدم معرفتهم بمن يصلح لها فلا وزن لهم حتى ولا
بالشورى ولا بالانتخاب .
وقد رأينا في عصرنا الحاضر كثيرا " من الوقائع ما يدلنا على الزمن
الغابر ، فالناس ناس ، والزمان زمان ، قديما " وحديثا " ، وقد رأينا من
هامش
( 1 ) قال المؤلف : إذ أن أهل الحل والعقد هم بؤرة الفساد ، فكل منهم يجر النار
إلى قرصه فتأمل .