أما أنت يا زبير ، فوعق لقس ( 1 ) ، مؤمن الرضا ، كافر الغضب ،
يوما " إنسان ويوما " شيطان ، ولعلها لو أفضيت إليك ظلت يومك تلاطم
بالبطحاء على مد من شعير .
أفرأيت إن أفضيت إليك ، فليت شعري من يكون للناس يوم
تكون شيطانا " [ ومن يكون للناس يوم تغضب ؟ ! ] ، وما كان الله ليجمع
لك أمر هذه الأمة وأنت على هذه الصفة ( 2 ) .
ثم أقبل على طلحة ، وكان له مبغضا " منذ قال لأبي بكر يوم موته
ما قال في عمر ( 3 ) ، فقال له : أقول أم أسكت ؟ قال : قل ، فأنت لا
تقول من الخير شيئا " ! قال :
أما إني أعرفك منذ أصيبت إصبعك يوم أحد ، و [ البأو ] ( 4 ) الذي
حدث لك ، ولقد مات رسول الله صلى الله عليه وآله ساخطا " عليك بالكلمة التي قلتها
يوم أنزلت آية الحجاب ( 5 ) .
قال الجاحظ : [ الكلمة المذكورة ] إن طلحة لما أنزلت آية
هامش
( 1 ) الوعق : الضجر ، المتبرم . واللقس : من لا يستقيم على وجه .
( 2 ) قال المؤلف : إن شهادة عمر هذه في الزبير تنافي ما روي فيه بأنه مقطوع له
بالجنة ، وأنه من العشرة المبشرة ، وكذا ما قاله في طلحة ، ومن هنا ظهر لنا
أن حديث العشرة المبشرين بالجنة فيه نظر ، فتأمل .
( 3 ) أقول : تقدم قول طلحة لأبي بكر في عمر ص 415 .
( 4 ) أي الكبر والفخر .
( 5 ) قال المؤلف : تأمل أيها القارئ قول طلحة في عمر ، وقول عمر في طلحة !
يا لله ولرجال المسلمين ! فتنبه وانصف .