لله أنت ، لولا دعابة فيك ؟ ! أما والله لأن وليتهم لتحملنهم على
الحق الواضح ، والمحجة البيضاء ( 1 ) .
ثم أقبل على عثمان ، فقال :
هيها " إليك ، كأني بك قد قلدتك قريش هذا الأمر لحبها إياك ،
فحملت بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس ، وآثرتهم بالفئ ،
فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب ، إلى آخر ما قال ( 2 ) .
ثم أخذ بناصيته ، فقال فإذا كان ذلك فاذكروا قولي ، فإنه كائن .
ثم قال عمر : ادعو لي أبا طلحة الأنصاري . فدعوه ، فقال له :
أنظر يا أبا طلحة ، إذا عدتم من حفرتي ، فكن في خمسين رجلا " من
الأنصار حاملي سيوفكم ، فخذ هؤلاء النفر بإمضاء الأمر ، واجمعهم
في بيت ، وقف بأصحابك على باب البيت ليتشاوروا ويختاروا ، فإن
اتفق خمسة وأبى واحد فاضرب عنقه ، وإن اتفق أربعة وأبى اثنان
فاضرب أعناقهما ، وإن اتفق ثلاثة وخالف ثلاثة ، فانظر الثلاثة التي
هامش
( 1 ) قال المؤلف : لله أبوك يا عمر ما أدهاك ! فقد أخرجت أبا الحسن عليه السلام من
الخلافة من طرف خفي ، وهناك سر أخفى لا يدركه إلا من امتحن الله قلبه
بالإيمان .
أقول : تأمل - أخي القارئ - كلام عمر وانصف ، أيعاب على من يحمل الناس
على الحق الواضح أن فيه ( دعابة ) ؟ !
( 2 ) قال المؤلف : من هنا ظهر لنا أن عمر أعطى الخلافة إلى عثمان بقضية مدبرة
قبيل وفاة الرسول صلى الله عليه وآله كما يقال : أمر قد دبر بليل ، وإن وراء الأكمة ما
وراءها .