فيها عبد الرحمن فارجع إلى ما قد اتفقت عليه الثلاثة ، فإن أصرت
الثلاثة الأخرى فاضرب أعناقها ، وإن مضت ثلاثة أيام ولم يتفقوا على
أمر فاضرب أعناق الستة ، ودع المسلمين يختارون لأنفسهم . . . ( 1 ) .
قلت : نعوذ بالله من هذا الحكم الجائر الصادر عن هذا الخليفة
العادل ، فإنه في بدء أمره وصف الستة بأنهم ( مات رسول الله صلى الله عليه وآله
وهو راض عنهم ) فدعاهم فقال : ادعوهم لي . فدعوهم ، فلما
حضروا ، وصم كل واحد منهم بعيوب لا تخوله أن يكون خليفة ، بل
مردود الشهادة لو طلب إليها ، فضلا " عن أن يكون خليفة ، ومع ما
عابهم به بقي على إدخالهم في الشورى !
فلو فرضنا أنهم لم يتفقوا في ثلاثة أيام ، وضرب أبو طلحة
الأنصاري رقابهم ، وهم على ما زعموا أنهم من العشرة المبشرين
بالجنة ، فيا لله أي مسوغ سوغ لعمر إباحة دماء الستة من كبار الصحابة
مع أن هناك نصوصا " صارخة في مواضع شتى بخلافة علي أمير
المؤمنين عليه السلام أفهلا أرجعها له رأسا " ، وأراح المسلمين من هذه المشكلة
المعضلة ! ! .
فليت شعري على من تكون تبعتهم ، وهو يلفظ نفسه الأخير ،
وتحرج من أن يتحملها حيا " وميتا " ، انظر إلى هذا الحكم الذي صدر
عنه ، وتأمل منصفا " ، هل يصدر هذا الحكم من رجل يخاف الله
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 185 .