وحدّثني بعض أصحابنا عن النوفلي قال :
ادّعى أبو سعيد في بني مخزوم . ولم يكن منهم ، ولا عرف بهم قط .
وقال أبو البرق « 1 » مولى خثعم وشاكر المدائني في أبي سعد :
وما تاه على الناس * شريف يا أبا سعد « 2 »
فته ما شئت إذ كنت * بلا أصل ولا جدّ
وإذ حظك في الأشبا * ه بين الحرّ والعبد
وإذ قاذفك المفح * ش في أمن من الحدّ « 3 »
وقد روى بعضهم أن هذه الأبيات لدعبل في أبي سعد ، والأبيات التي قبلها لابن وهيب في الأشعث .
ومن جيّد ما يروى لأبي سعد قوله لمحمد بن منصور :
أظنّك أطغاك الغنى ونسيتني * ونفسك والدنيا الدّنيّة ما تنسى « 4 »
وحدّثني ابن رومان الكاتب عن أبيه قال : كنت عند المطّلب بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي وعنده أبو سعد ، إذ أقبل دعبل ، فالتفت المطّلب إلى أبي سعد فقال له : حرّك لي دعبلا ، وكان المطّلب حقد على دعبل قوله :
تنوّط مصر بك المخزيات * وتبصق في وجهك الموصل « 5 »
- فقال أبو سعد : كفيتك . فلما دنا دعبل من المجلس أنشأ أبو سعد يقول :
لدعبل نعمة نمتّ بها * ليست له ما حييت أنساها
أدخلنا بيته وأكرمنا * ودس مرأته فنكناها
فغضب دعبل وقال على البديهة :
يا أبا سعد قوصره * زاني الأخت والمرة
لو تراه وقد جثا * خلته عقد قنطره « 6 »
هامش
( 1 ) وفي رواية : أبو الشبرق ، والصواب ما أثبت ، وورد في « مختصر الطبقات » .
( 2 ) تاه على الناس : تكبّر ، والتيه الزهو والصلف والإعجاب بالنفس .
( 3 ) قاذفك : شاتمك وراماك - المفحش : الذي يقول الفحش أي القبيح من القول أو الفعل .
( 4 ) أطغاك : جعلك تطغى أي تجاوز الحدّ والقدر - الدنيا والدنيّة : الحقيرة .
( 5 ) تنوّط بك : تعلّق - المخزيات : جمع مخزاة وهي ما يبعث على الخزي أي الهوان والذلّ - الموصل : من مدن شمالي العراق .
( 6 ) جثا : جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه فهو جاث - خلته : ظننته أو حسبته .