أو ترى الأير في استه * قلت : بيت بمقطره « 1 »
أو تراه يلوكه * قلت : زبد بسكّره
أو تراه يشمّه * قلت مسك بعنبرة « 2 »
أجّج العبد ناره * وهو للنار كندره « 3 »
أبد الدهر خلفه * فارس في مؤخّره
وحدّثني يعقوب بن ناصح البردعي قال :
لما قال دعبل هذه الأبيات ، وخرج من عند المطّلب ، جعل يفرق على صبيان الكتّاب الزبيب والنّبق ويقول لهم : إذا مرّ بكم أبو سعد فصيحوا :
يا أبا سعد قوصره * زاني الأخت والمرة
ففعلوا ، فطال عليه ، فهرب من بغداد إلى الرّيّ « 4 » ، وأقام بها حتى مات .
وحدّثني أبو جعفر قال : أبو سعد يأخذ نفسه بآلات الأشراف وكان دعيّا ، وبآلات الشّجعاء وكان جبانا ، وربما جلس على « 5 » مزرد . ولكن كان جيد الشعر وهو القائل لدعبل :
ولولا معدّ وأيّامها * وأنهم السّنخ والمنصل
لضاق الفضاء على أهله * ولم يك ناس ولا منزل
وزلزلت الأرض زلزالها * وأدخل في است امّه دعبل
وهو كثير الشعر جيده .
هامش
( 1 ) بيت : وفي رواية الأغاني ساق .
( 2 ) وفي رواية : يسمه قلت بمسك والصواب ما أثبت .
( 3 ) أجّج ناره : جعلها تتأجّج أي تستعر - الكندرة : شجرة الكندر وهو ضرب من صمغ الشجر .
( 4 ) الريّ : من مدن بلاد فارس ( انظر معجم البلدان لياقوت 3 / 132 ) .
( 5 ) على مزرد : أي على زرد ، والزرد حلقات الدرع .