( 57 ) أخبار أبي سعد المخزومي « * »
حدّثني إدريس بن محمد قال : لما قال أبو سعد دعيّ بن « 1 » مخزوم في الأشعث بن جعفر الخزاعي :
أتيت بابك مرّات لتأذن لي * فصار عنّي إذن الباب محجوبا
إن كنت تحجبنا بالذّئب مزدهيا * فقد لعمري أبوكم كلّم الذيبا
فكيف لو كلّم الليث الهصور ؟ إذا * تركتم النّاس مأكولا ومشروبا
هذا السّنيدي لا تخفى دمامته * يكلّم الفيل تصعيدا وتصويبا « 2 »
إنّي امرؤ من قريش في أرومتها * لا يستطيع لي الأعداء تكذيبا « 3 »
ولا مصاهرة الحبشان من شيمي * ولا ترى لون وجهي الدّهر غربيبا « 4 »
اذهب إليك ، فلن آتي عليك ولن * ألفي ببابك طلّابا ومطلوبا « 5 »
فأخذه الأشعث فضربه مائتي سوط ، فعوتب في ذلك فقال : إنّي لم أضربه للهجاء ولكن ضربته لكذبه في الشعر وجهله ، إنّه جعل كلام الذئب لأبي كلام السّنديّ :
هذا مثل ذاك « 6 » .
هامش
* وفي رواية : أبو سعيد .
( 1 ) الدعيّ : المتّهم في نسبه .
( 2 ) دمامته : الدمامة : القبح ، وفي رواية ذمامته وهو تحريف .
( 3 ) الأرومة : الأصل .
( 4 ) الشيم : جمع شيمة وهي الطبيعة والسجيّة - الغربيب : الأسود الحالك .
( 5 ) لن آتى عليك : أي لن أمر بك - ألفي : المجهول من ألفي يلفى ( ه ) : أي وجده .
( 6 ) نسبت الأبيات الآنفة في بعض المراجع مثل كتاب ثمار القلوب إلى رزين العروضي . وقد نقد الجاحظ شعر رزين لأنه قال : والذئب كلّم أبي - يقول الجاحظ ورزين ذهب من الغلط كل مذهب . الناس قد يكلمون الطير والبهائم ( انظر أخبار دعبل في الأغاني وقصة كلّم الذّئب ) .