تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات شعراء المحدثين — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣

( 58 ) أخبار مخلد بن بكّار الموصلي « * »

حدّثني أبو الأزهر الخزري العوفي قال : قدم مخلد على أبي تمام فقال له : هل لك في دخول الحمّام - وكان له في داره حمّام ، وكان بيتا واحدا طوله أربعة أذرع ، وكان يوقد بسرقين « 1 » حمار مرّيسيّ « 2 » كان عنده ، فلا يحتاج إلى غيره - فدخل فلم يلبث شيئا أن خرج ، فقال له أبو تمام : لم لم تلبث حتى تعرق ؟ فقال مخلد : يا بن البظراء ، القعود في الشتاء في السّرداب يورث البواسير . ومما روينا له قوله :
سائلي عن كنه أمري لا تسل * أنا عن تفسير شأني في شغل « 3 »
كنت موصولا بأسباب القلى * يدّريني الهجر عن قوس الملل « 4 »
فجرت تفّاحة معضوضة * بين من أهوى وبيني فوصل
لطفت لي حمرة في جنبها * حين أومى لوصالي بالخجل « 5 »
جاد لي بعد جماح فبدت * لي في خديه آثار القبل
يا رسولا أوصل الصبّ به * عش نضير الغصن يا مولى الرسل « 6 »
كان مخلد خرج إلى العراق ، وبها شعراء الناس ، فاجتمعوا بباب المعتصم « 7 » ،
هامش
* أنظر الأغاني ( 8 / 385 ) . ( 1 ) السرقين : الذبل . ( 2 ) المرّيسي : نسبة إلى مرّيس وهي بلدة في صعيد مصر تنسب إليها الحمر المريسية . ( 3 ) كنه الأمر : حقيقته . ( 4 ) القلى : البغض - يدرّيني : يختلني . ( 5 ) وفي رواية « مختصر الطبقات » :لطفت لي حمرة في جنبها * بخفي من تجاويد العملفاكتسب حمرتها وجنته * حين أومى لوصالي بالخجل( 6 ) الصبّ : العاشق المولّه . ( 7 ) المعتصم باللّه : هو محمّد بن هارون الرشيد ، الخليفة العبّاسي الثامن ، أيّد مذهب المعتزلة وكان سببا في انحطاط الدولة العبّاسية لاعتماده على المماليك .