ثم حمله إلى يحيى بن خالد ، فسرّ به سرورا عظيما ؛ وأعطاه على ذلك مائة ألف درهم . فحزن أبو نواس وحسده ، وتبين له أنه كان احتال عليه . فهذا سبب ما كان بينهما من العداوة « 1 » .
وكان في جميع أحواله أرفع طبقة من أبي نواس . وقد هجاه أبو نواس بشعر كثير . فما سار له فيه شيء على شهرة شعره ، ولم يقل في أبي نواس غير ثلاثة أبيات ، وقد سارت في الدنيا ، وهي هذه :
أبو نواس بن هاني * وأمّه جلّبان « 2 »
والناس أفطن شيء * إلى حروف المعاني
إن زدت بيتا على ذي * ما عشت فاقطع لساني
هامش
( 1 ) انظر في سياق ترجمة أبي نواس مزيدا من أسباب هذه العداوة بين الشاعرين .
( 2 ) جلّبان : كلمة مركبة من جزئين : جلّ ومعناه زهر وبان ، أي زهر البان .