فخذ من ورق الدّفلى * وخذ من ورق القتّ
وخذ من جعد غيلان * وخذ أظفار نسختّ « 1 »
فأقبل ساعة ، ثم أقبل على القوم ساعة ، ثم رفع رأسه إليّ وقال : من أين أنت ؟
قلت : من أهل البصرة قال : أين منزلك بها ؟ قلت في ناحية بني عايش ، بموضع يقال له الصّوافين . فقال : فتعرف ابن زانية يقال له الحجاج الصوّاف ؟ قلت : نعم تركته ينيك أم ابن مناذر . فضحك ثم قام إليّ فعانقني .
وحدّثني العروضي قال : قال لي أبو إسحاق : قال العتبى :
رأيت محمد بن مناذر وقد قام بمكة وقت الموسم ينادي بأعلى صوته :
معاشر الناس ، مناذر « 2 » قرية ، وأنا ابن مناذر .
وحدّثني محمد بن يزيد قال : حدّثني محمد بن عامر الحنفي قال :
كان ابن مناذر مولى لبني يربوع ، وكان في أول أمره مستورا حتى علق عبد المجيد « 3 » الثقفي فانهتك ستره « 4 » ، فلما مات عبد المجيد خرج إلى مكة فلم يزل بها مجاورا ، وكان يجالس سفيان بن عيينة ، وكان سفيان يسأله عن غريب الحديث ومعانيه فيجيبه عن ذلك .
وفي مدح هارون يقول ابن مناذر قصيدته التي في نسيبها :
هل عندكم رخصة عن الحسن الب * صريّ تروى أو ابن سيرينا « 5 »
إنّ سفاها بذي الجلالة والشئ * بة ألا يزال مفتونا
لبست ثوب الصّبا وبارقه * وقد مضت من سنيّ ستونا
هامش
( 1 ) نسختّ : لقب أبي عبيدة ، ويقال إنه من أسماء اليهود لقب به على سبيل التعريض بأن جدّه كان يهوديّا .
( 2 ) مناذر ( بفتح الأول ) : كورتان صغرى وكبرى - ومناذر ( بالضم ) : اسم فاعل من ناذر - والمترجم له كان يؤثر أن يقال له ابن مناذر بضم الميم لا فتحها .
( 3 ) حتى علق عبد المجيد : وفي رواية حتى علق المجيد والصواب ما ذكر .
( 4 ) انهتك ستره : فضح شأنه .
( 5 ) الحسن البصري [ ( 22 ه - 110 ه ) ( 642 - 728 م ) ] ، من مواليد المدينة المنوّرة . كان زاهدا ورعا ذا مركز ديني مرموق في البصرة ، وبها توفي - ابن سيرين : هو أبو بكر محمد بن سيرين البصري . أمه صفية مولاة أبي بكر الصديق . روى ابن سيرين الحديث عن أبي هريرة وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن الزبير وغيرهم وكان صاحبا للحسن البصري . وكان ابن سيرين من أئمة تعبير الرؤيا ( انظر وفيات الأعيان لابن خلّكان ) .