حصان لها لونان جون وواضح * وخلقان شيء من لطيف ومن عسل « 1 »
وسنّتها بيضاء واضحة السّنا * وذروتها مسودّة الفرع والأصل « 2 »
فيا عجبا منّي ومن حبّ قاتلي * كأني أجازيه المودّة عن قتلي
ومن غنيات الحبّ أن كان أهلها * أحبّ إلى قلبي وعينيّ من أهلي « 3 »
ومن السائر المجاز لابن مطير كلمته في وصف السحاب والمطر - وكان من أحذق الشعراء بذلك وهي قوله :
كثرت لكثرة قطره أطباؤه * فإذا تحلّب فاضت الأطباء « 4 »
وكجوف ضرّته التي في جوفه * جوف السحاب سبحلة جوفاء « 5 »
وكأنّ بارقه حريق يلتقي * ريح عليه عرفج وألاء « 6 »
مستعبر بمدامع مستضحك * بلوامع لم تمرها الأقذاء « 7 »
وله بلا حزن ولا بمسرة * ضحك يراوح بينه وبكاء
لو كان من لجج السواحل ماؤه * لم يبق في لجج السواحل ماء
وكان سبب هذه القصيدة أنّ واليا كان على المدينة ، دخل عليه ابن مطير - وكان قيل له : هذا أشعر الناس - فأراد « أن » يختبره ، فقال له : قد نشأت سحابة مكفهرّة يا ابن مطير ، فقل فيها ، فقد أرسلت عزاليها « 8 » . فقال هذه القصيدة التي أثبتنا منها هذه الأبيات .
ومما يختار له قوله :
خليليّ هذي زفرة اليوم قد مضت * فما بعد ميّ زفرة قد أطلّت
ومن زفرات لو قصدن قتلنني * تقضّ التي تأتي التي قد تولت « 9 »
هامش
( 1 ) حصان : عفيفة - وخلقان : وفي رواية وحلقان - العسل : الاهتزاز .
( 2 ) سنّتها : السنّة : الوجه أو دائرة الوجه .
( 3 ) الغنيات : جمع غنية ، الغنى ، اليسار .
( 4 ) القطر : المطر - الأطباء : حلمات الضرع ، شبّه السحاب بتلك الحلمات .
( 5 ) السبحلة : الضخمة .
( 6 ) العرفج : نبات سهليّ - الألاء : ضرب من الشجر .
( 7 ) المستعبر : الباكي - يقول إن مدامع المطر ليست مثل مدامع العين التي تتسبب عن الأقذار .
( 8 ) العزالي : جمع عزلاة وهي قربة الماء .
( 9 ) تقضّ : تهدم .