( 20 ) أخبار ابن مناذر « * »
حدّثني أبو الأسود محمد بن الفضل قال : حدّثني إسحاق بن عمرو العدويّ قال : كان محمد بن مناذر من أهل عدن « 1 » ، وكان وقع إلى البصرة لكثرة العلماء والأدباء بها ، فما زال يلزم أهل الفقه وأصحاب الحديث والأدب حتى بلغ من ذلك أقصى مبلغ ، وكان على ستر وصلاح وحلم ووقار ، إلى أن اشتهر بعبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفي ثم خرج إلى مكة بعد موت عبد المجيد وأقام بها .
قال إسحاق : فحدّثني الحجاج الصوّاف قال : خرجت إلى مكة ، وكان بيني وبين ابن مناذر جوار بالبصرة وصحبة وصداقة ، فلما وافيت مكة « 2 » فسألت عنه فقيل لي هو في المسجد الحرام - قال - فأتيته وحوله أصحاب الشعر والأخبار وأهل النحو والغريب يكتبون عنه ، وأنا أظن أن به من الشوق إليّ مثل الذي بي إليه ، وأنه إذا عاينني « 3 » قام إليّ وعانقني - قال - فرفع رأسه ونظر إلي ، ثم أقبل على القوم يحادثهم ولا يحفل « 4 » بي ، فقلت في نفسي : تراه ذهبت عنه معرفتي ؟
فأقبل أبو الصلت - وكان لنا صديقا - فلما رآه أقبل عليّ : قال لي : أتعرف هذا ؟
قلت : نعم ، هذا الذي يقول فيه من قطع اللّه لسانه :
إذا أنت تعلّقت * بحبل من أبي الصّلت
تعلّقت بحبل وا * هن القوّة منبتّ « 5 »
هامش
* ترجم لابن مناذر أيضا في الشعر والشعراء ( ص 627 ) وفي الأغاني ( 18 / 103 ) ، ووفيات الأعيان ( 777 ) ، ومعجم الأدباء لياقوت ( 19 / 55 ) ، وبغية الوعاة للسيوطيّ ( 107 ) .
( 1 ) عدن : مدينة في جنوبي غربي بلاد العرب ، وهي من حواضر اليمن الشهيرة .
( 2 ) وافيت مكة : أتيتها .
( 3 ) عاينني : رآني ، شاهدني .
( 4 ) لا يحفل بي : لا يكترث لأمري .
( 5 ) واهن : ضعيف - الحبل المنبت : المنقطع .