( 18 ) أخبار العمانيّ « * »
واسمه محمد بن ذؤيب ، وهو من بني نهشل بن دارم من بني فقيم .
حدّثني أبو مالك عبد اللّه محمد قال : حدّثني الرياشي « 1 » قال : قال الأصمعي « 2 » :
مات العماني وهو ابن ثلاثين ومائة سنة ، ولم يكن عمانيّا ، وإنما غلب عليه العمانيّ . وكان السبب في ذلك أن دكينا الراجز نظر إليه وهو يسقي الإبل ويرتجز ، فرآه مصفرّا ضريرا « 3 » فقال : من هذا العماني ؟ لصفرة وجهه ، فلزمه ذلك .
قال الرياشي : قال الأصمعي :
دخل العمانيّ على الرشيد لينشده ، وعليه قلنسوة طويلة ، وخفّ ساذج ، فقال له الرشيد : إياك أن تنشدني إلّا وعليك عمامة عظيمة وخفّان دلقمان « 4 » . فانصرف عنه في ذلك اليوم ، فلما كان من الغد غدا على الرشيد وقد تزيّا بزيّ الأعراب . ثم أنشده وقبّل يده وقال : يا أمير المؤمنين قد واللّه أنشدت مروان بن محمد فرأيت وجهه وقبّلت يده وأخذت جائزته . ومن قبله يزيد بن الوليد وإبراهيم بن الوليد ، ثم أبا العبّاس السفاح ، مدحته ورأيت وجهه وقبلت يده وأخذت جائزته ، ثم مدحت المنصور ثم المهدي ثم الهادي ثم إلى كثير من أشباه الخلفاء والأمراء والسادة والرؤساء ، واللّه يا أمير المؤمنين ما رأيت فيهم أبهى منظرا ، ولا أحسن وجها ، ولا أندى راحة منك يا أمير المؤمنين .
هامش
* ترجم للعماني ، محمد بن ذؤيب النهشلي أيضا في الشعر والشعراء لابن قتيبة ( ص 548 منشورات دار الأرقم ) ، وفي الأغاني ( 18 / 231 ) والموشّح للمرزباني ( 297 ) ، وتاريخ بغداد ( 5 / 270 ) .
( 1 ) الرياشي : من لغويين العرب وكان من تلامذة الأصمعي .
( 2 ) الأصمعي : هو عبد الملك الأصمعي من أبرز علماء اللغة العرب . كان يعلم الأمين بن هارون الرشيد ومن أشهر تآليفه الأصمعيّات .
( 3 ) ضريرا ( هنا ) : هزيلا مريضا .
( 4 ) دلقمان وفي رواية : رائقان .